تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ينحل اليقين بعدالة زيد إلى فردين 1 يتعلق بكل منهما شك . وحينئذ 2 فإن اعتبر المتكلم في كلامه الشك في هذا المتيقن من دون تقييده بيوم الجمعة ، فالمضي على هذا اليقين عبارة عن الحكم باستمرار هذا المتيقن 3 ، وإن اعتبر الشك فيه مقيدا بذلك اليوم ، فالمضي على ذلك المتيقن الذي تعلق به الشك عبارة عن الحكم بحدوثه من غير تعرض للبقاء ، كأنه قال : من كان على يقين من عدالة زيد يوم الجمعة فشك فيها ، فليمض على يقينه السابق ، يعني ترتب آثار عدالة زيد فيه ، فالمضي على عدالة زيد وترتيب آثاره يكون تارة بالحكم بعدالته في الزمان اللاحق ، وأخرى بالحكم بعدالته في ذلك الزمان المتيقن ، وهذان لا يجتمعان في الإرادة 4 .
شرح
( 1 ) يعني : يتعلق أحدهما بحدوث الشيء والآخر ببقائه ، لعدم فرض اليقين في البقاء لا في قاعدة اليقين ، ولا في الاستصحاب ، ولا في لسان الأدلة المشار إليها . ( 2 ) يعني : بعد فرض وحدة اليقين ، ووحدة متعلق اليقين والشك . ( 3 ) كما هو مفاد الاستصحاب ، حيث أنه لا يعتبر فيه الاتحاد بين المشكوك والمتيقن إلا في الذات فقط ، ولا يعتبر فيه الاتحاد في الزمان . لكن سيأتي بعض الكلام في ذلك . ( 4 ) كأنه لأن الأول مبني على اتحاد متعلق الشك واليقين في الذات لا بشرط الاتحاد في الزمان ، والثاني مبني على اتحادهما في الذات بشرط الاتحاد في الزمان ، ولا جامع بين اللا بشرط وبشرط شيء ، حتى يمكن حمل إطلاق الشك عليه ، بل لا بد من الحمل على أحدهما لا غير . لكن من الظاهر أن المأخوذ في موضوع الاستصحاب ليس مطلق الشك المتحد مع اليقين في المتعلق ذاتا لا بشرط الاتحاد في الزمان ، بل خصوص الشك المتحد ذاتا بقيد الاختلاف في الزمان ، بحيث يكون المشكوك متأخرا عن المتيقن