تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

[ الأمر الثاني ] [ اشتراط الشك في البقاء ]

مما يعتبر في تحقق الاستصحاب : أن يكون في حال الشك متيقنا بوجود المستصحب في السابق ، حتى يكون شكه في البقاء . فلو كان الشك في تحقق نفس ما تيقنه سابقا - كأن تيقن عدالة زيد في زمان ، كيوم الجمعة مثلا ، ثم شك في نفس هذا المتيقن ، وهو عدالته يوم الجمعة ، بأن زال مدرك اعتقاده السابق ، فشك في مطابقته للواقع ، أو كونه جهلا مركبا - لم يكن هذا من مورد الاستصحاب لغة ، ولا اصطلاحا .

[ الدليل على اعتبار هذا الشرط ]

أما الأول ، فلأن الاستصحاب - لغة - أخذ الشيء مصاحبا 1 ، فلا بد من إحراز ذلك الشيء حتى يأخذه مصاحبا ، فإذا شك في حدوثه
شرح
( 1 ) لكن صدق المعنى المذكور حتى في الاستصحاب المصطلح ليس حقيقيا ، بل مجازيا ، فلا يراد به إلا البناء على تحقق المستصحب عملا ، تنزيلا للبناء العملي منزلة الاستصحاب الحقيقي . وحينئذ فالبناء العملي كما يكون مع اليقين بالوجود كذلك يكون مع عدمه ، فإن المتوقف على وجود المستصحب هو الاستصحاب الحقيقي لا غير وقد تقدم في أول الاستصحاب ما له دخل في المقام . وكيف كان فتحقيق المعنى اللغوي لا أهمية له بعد عدم اشتمال الأدلة الشرعية على لفظ الاستصحاب .