تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
العارض وفرض الشك كعدمه ، وهذا يختلف باختلاف متعلق الشك ، فالمضي مع الشك في الحدوث 1 بمعنى الحكم بالحدوث ، ومع الشك في البقاء 2 بمعنى الحكم به . قلت : لا ريب في اتحاد متعلقي الشك واليقين 3 وكون المراد المضي على ذلك اليقين المتعلق بما تعلق به الشك ، والمفروض أنه ليس في السابق إلا يقين واحد ، وهو اليقين بعدالة زيد ، والشك فيها ليس له هنا فردان 4 يتعلق أحدهما بالحدوث والآخر بالبقاء . وبعبارة أخرى : عموم أفراد اليقين باعتبار الأمور الواقعية ، كعدالة زيد وفسق عمرو ، لا باعتبار تعدد ملاحظة اليقين بشيء واحد ، حتى
شرح
( 1 ) الذي هو المعتبر في قاعدة اليقين . ( 2 ) الذي هو المعتبر في الاستصحاب . ( 3 ) كما هو مقتضى ظاهر النقض ، فإنه لا يصدق عرفا إلا مع تنافي الأمرين المتوقف على اتحاد متعلقهما ، فإذا قيل : لا تنقض خبر زيد بخبر عمرو ، لم يشمل ما إذا اختلف متعلق الخبرين ، فأخبر زيد بطلوع الشمس ، وأخبر عمرو بسفر الحاج . ومنه يظهر أن تطبيق النقض في مورد الاستصحاب ادعائي ، لإغفال اختلاف المتعلقين في الزمان ، وتنزيلهما منزلة المتحدين بلحاظ اتفاقهما ذاتا . ( 4 ) يعني : من اليقين ، فإنه الآن بصدد بيان اتحاد اليقين مقدمة لاتحاد الشك ، لا بصدد بيان اتحاد الشك ، كما يشهد به بقية الكلام . وأما إثبات اتحاد الشك فقد تعرض له بقوله : « وحينئذ فإن اعتبر المتكلم . . . » . ومنه يظهر أن ما هنا أولى مما في بعض النسخ من إبدال قوله : « والشك فيها وليس هنا فردان . . . » بقوله : « والشك ليس له هنا فردان » .
التنقيح — صفحة 38 | السيد محمد سعيد الحكيم