على الشاذ ، والمقبولة وإن كانت مشهورة بين العلماء حتى سميت مقبولة ، إلا أن عملهم على طبق المرفوعة وإن كانت شاذة من حيث الرواية ، حيث لم يوجد مروية في شيء من جوامع الأخبار المعروفة ، ولم يحكها إلا ابن أبي جمهور عن العلامة مرفوعا إلى زرارة .
إلا أن يقال : إن المرفوعة تدل على تقديم المشهور رواية على غيره وهي هنا المقبولة 1 ، ولا دليل على الترجيح بالشهرة العملية 2 .
مع أنا نمنع أن عمل المشهور على تقديم الخبر المشهور رواية على غيره إذا كان الغير أصح منه من حيث صفات الراوي ، خصوصا صفة الأفقهية 3 .
شرح
سيرتهم وأن سيرتهم إنما تحصل في الجملة بالإضافة إلى الشهرة الفتوائية لا الروايتية التي هي محل الكلام في المقبولة .
( 1 ) يعني : فيلزم من الرجوع للمرفوعة تركها والعمل بالمقبولة ، ولا بأس بذلك إذا كانت الرواية ناظرة إلى قضية حقيقية صالحة لشمول نفسها .
نعم هو فرع حجية الرواية في نفسها ، ولا مجال لذلك في المرفوعة . مع أن الأنصاف أنه لا مجال لشمول المرفوعة لنفسها ، لا من جهة امتناع شمول القضية لنفسها عقلا ، بل من جهة استلزامه إبطال الحكم فيا بالترجيح بالشهرة قبل الصفات بحيث لا يكون له مورد إلا ترجيح المقبولة فقط على المرفوعة ، فتكون المرفوعة مسوقة لبيان حكم نفسها فقط ، وهو مستهجن جدا ، بل ممتنع ، كما أوضحناه عند الكلام في آية النبأ من أدلة حجية خبر الواحد . فراجع .
( 2 ) يعني : كي يتعين ترجيح المرفوعة .
( 3 ) تقدم منه في تعقيب المقبولة بيان أهمية الأفقهية في ترجيح الرواية .
فراجع .