تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ويمكن أن يقال : إن السؤال لما كان عن الحكمين كان الترجيح فيهما من حيث الصفات فقال عليه السّلام : « الحكم ما حكم به أعدلهما . . . الخ » مع أن السائل ذكر إنهما اختلفا في حديثكم 1 . ومن هنا اتفق الفقهاء على عدم الترجيح بين الحكام إلا بالفقاهة والورع ، فالمقبولة نظير رواية داود بن الحصين الواردة في اختلاف الحكمين من دون تعرض الراوي لكون منشأ اختلافهما الاختلاف في الروايات ، حيث قال عليه السّلام : « ينظر إلى أفقههما وأعلمهما وأورعهما فينفذ حكمه » وحينئذ فيكون الصفات من مرجحات الحكمين . نعم لما فرض الراوي تساويهما أرجعه الإمام عليه السّلام إلى ملاحظة الترجيح في مستنديهما وأمره بالاجتهاد والعمل في الواقعة على طبق الراجح من الخبرين ، مع إلغاء حكومة الحكمين كلاهما 2 ، فأول المرجحات الخبرية هي الشهرة بين الأصحاب ، فينطبق على المرفوعة . نعم قد يورد على هذا الوجه أن اللازم على قواعد الفقهاء الرجوع
شرح
( 1 ) يعني : فعدول الإمام عليه السّلام مع ذلك عن الترجيح بين الروايتين إلى الترجيح بين الحكمين ظاهر في كون الصفات من مرجحات الحكم لا الرواية ، وهذا بخلاف الترجيح بالشهرة في الرواية وما بعدها ، فإنه ظاهر في كونه ترجيحا للرواية ، كما تقدم منا في تعقيب الكلام في المقبولة . ( 2 ) لعدم تعرض الإمام عليه السّلام للحكمين بعد ذلك أصلا ، بل ظاهر الأسئلة والأجوبة كون المنظور هو الروايات التي أعتمد عليهما الحاكمان ، فيدل على أن الترجيح بين الروايات لا يرجع إلى الترجيح بين الحكمين بالآخرة ، بل هو مبني على إلغائهما كما أشرنا إليه في تعقيب الكلام في المقبولة . فتأمل .