جريان الاستصحاب 1 ، بل هو من الدليل ، نظير استفادة نجاسة بول المأكول إذا صار بولا لغير مأكول 2 .
ومن الثالث : استحالة العذرة دودا أو الدهن المتنجس دخانا ، والمني حيوانا . ولو نوقش في بعض الأمثلة المذكورة ، فالمثال غير عزيز على المتتبع المتأمل .
[ معنى قولهم : « الأحكام تدور مدار الأسماء » ]
ومما ذكرنا يظهر أن معنى قولهم : « الأحكام تدور مدار الأسماء » ، أنها تدور مدار أسماء موضوعاتها التي 3 هي المعيار في وجودها وعدمها 4 ، فإذا قال الشارع : العنب حلال ، فإن ثبت كون الموضوع هو مسمى هذا الاسم ، دار الحكم مداره ، فينتفي عند صيرورته زبيبا ، أما إذا علم من العرف أو غيره 5 أن الموضوع هو الكلي الموجود في العنب المشترك بينه
شرح
( 1 ) يعني : لتبدل الموضوع .
( 2 ) فإنه لولا الدليل فيه لكان مقتضى الأصل الطهارة لا النجاسة . أقول : لا إشكال في كون تبدل الحكم في أمثال ذلك للدليل ، إلا أن الظاهر أنه لولا الدليل لكان المرجع هو أصالة الطهارة في الموردين ، لا الاستصحاب لتبدل الموضوع ، كما ذكرنا .
( 3 ) صفة لقوله : « موضوعاتها » .
( 4 ) يعني : وجود الأحكام وعدمها .
لكن عرفت أن ارتفاع الموضوع المستفاد من الدليل لا يقتضي ارتفاع الحكم ، بحيث يوجب الحكم بارتفاعه ، بل يقتضي قصور الدليل عن إثبات الحكم معه ، فهو غير متعرض له ، بل يرجع فيه للأصل ، كالاستصحاب لو كان الموضوع بمعنى المعروض باقيا .
( 5 ) يعني : من القرائن الخاصة والمناسبات الموجبة لظهور الكلام في عموم