المحكم في موضوع الاستصحاب 1 . أرأيت أنه لو حكم على الحنطة أو العنب بالحلية أو الحرمة أو النجاسة أو الطهارة ، هل يتأمل العرف في إجراء تلك الأحكام على الدقيق والزبيب 2 ؟ ! كما لا يتأملون في عدم جريان الاستصحاب في استحالة الخشب دخانا والماء المتنجس بولا لمأكول اللحم ، خصوصا إذا اطلعوا على زوال النجاسة بالاستحالة 3 .
كما أن العلماء أيضا لم يفرقوا 4 في الاستحالة بين النجس والمتنجس ، كما لا يخفى على المتتبع ، بل جعل بعضهم الاستحالة مطهرة للمتنجس بالأولوية الجلية 5 ، حتى تمسك بها في المقام من لا يقول بحجية مطلق
شرح
( 1 ) تقدم الكلام في ذلك منا ، ولم يتقدم منه قدّس سرّه ما يثبت ذلك .
( 2 ) الظاهر أن هذا لا يبتني على الاستصحاب ، بل على استفادة الحكم من إطلاق أدلة الأحكام المذكورة ، لأن المستفاد منها عرفا ولو بمناسبة خاصة كون موضوع الحكم شرعا هو نفس الماهية وذكر العناوين الخاصة للإشارة إليها ، لا لخصوصيتها فيه ، فيكون الإطلاق شاملا لصورة ارتفاع العناوين المذكورة . وإن كان هذا لا يخلو عن غموض في بعض الموارد ، فيحتاج فيها للرجوع للأصول . وتمام الكلام في الفقه .
( 3 ) زوال النجاسة بالاستحالة مبني على عدم جريان الاستصحاب ، فلا يكون موجبا لوضوح عدم جريانه .
( 4 ) لكن هذا ما لم يبلغ مرتبة الإجماع التعبدي لا يكون حجة على من فرق .
( 5 ) هذا لو تم موقوف على كون مطهرية الاستحالة واقعية كمطهرية الغسل بالماء ، فيكون أجنبيا عما نحن فيه .
أما لو كانت ظاهرية ناشئة من عدم جريان الاستصحاب لعدم الموضوع الموجب للرجوع لأصالة الطهارة فلو فرض بقاء الموضوع في المتنجس المقتضي