تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
وأنت طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا » . فإن هذه الرواية الشريفة حاكمة على أخبار التخيير جميعا ومفسرة لموردها ، وأنها خصوص ما كان النهي للكراهة والأمر للترخيص ، دون ما إذا لم يمكن الجمع بين الخبرين عرفا . وهو المناسب لمورد مكاتبة الحميري ورواية علي بن مهزيار المتقدمتين ، كما تعرضنا لذلك في المسألة الثالثة من مسائل الشبهة الوجوبية من أصل البراءة . وبه يندفع ما أشرنا إليه من الإشكال بأن حمل كلام الإمام عليه السّلام على التخيير في المسألة الأصولية مناف لوظيفته ، كما تقدم دفعه بذلك هناك . وبما ذكرنا ترفع اليد عن ظاهر أخبار التخيير ، لولا شهرته بين الأصحاب ، خصوصا مثل الكليني قدّس سرّه ، فإنه قد يكشف عن هجرهم لرواية العيون أو اطلاعهم على ما يوجب صرفها عن ظاهرها . لكن في بلوغ ذلك حدا يخرجها عن الحجية إشكال ، لإمكان غفلتهم عن مدلولها ، أو عن إمكان الجمع بينها وبين أخبار التخيير بما ذكرنا . ولا مجال مع ذلك للبناء على التخيير . ولا سيما مع ما ذكره شيخنا الأستاذ دامت بركاته من أن الأصحاب قد هجروا أخبار التخيير عملا ، فإنهم وإن ذكروه في الأصول ، إلا أنهم لم يعملوا على ما ذكروه في الفقه ، فإنا لم نجد موردا واحدا التزموا فيه بالتخيير بعد الاعتراف بتساوي الخبرين . اللهم إلا أن يحمل ذلك منهم على بنائهم على الترجيح بمطلق المزية ، فإن ذلك يوجب ندرة التساوي الذي هو مورد التخيير ، لا لاعراضهم عن التخيير في مورد التساوي . أو يكون ذلك منهم احتياطا في اختيار الحجة وإن لم يكن لازما . فتأمل جيدا . واللّه سبحانه وتعالى العالم العاصم .