تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦

[ المشهور هو التخيير للأخبار المستفيضة الدالة على التخيير ]

المشهور - وهو الذي عليه جمهور المجتهدين - الأول ، للأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة عليه 1 .
شرح
الاحتمالين الناشئين منهما . وإنما يكون الاحتياط مخالفا لهما معا فيما إذا كان مقتضاه مباينا لمقتضاهما معا ، كما لو دل أحد الخبرين على وجوب القصر ، والآخر على التخيير بينه وبين الإتمام ، فإن مقتضى الاحتياط الناشئ منهما الإتيان بالقصر ، ومقتضى الاحتياط التام الذي يكون مخالفا لهما هو الجمع بين القصر والإتمام لو فرض احتمال خطأ الخبرين . اللهم إلا أن يكون مراده بمخالفة الاحتياط لهما عدم كون مقتضى الاحتياط مدلولا لأحدهما بخصوصه فيشمل مثل الجمع بين القصر والتمام مع اختلاف الخبرين في وجوب كل منهما بخصوصه ، في مقابل ما إذا كان أحدهما مطابقا للاحتياط ، كما لو دل أحد الخبرين على وجوب شيء والآخر على عدمه . فلاحظ . ( 1 ) الذي عثرت عليه مما استدل به على التخيير أخبار متعددة : الأول : خبر الحسن بن الجهم عن الرضا عليه السّلام : « قلت له : تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة . فقال : ما جاءك عنا فقس على كتاب اللّه عزّ وجل وأحاديثنا ، فإن كان يشبههما فهو منا ، وإن لم يكن يشبههما فليس منا . قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ولا نعلم أيهما الحق . قال : فإذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت » . ودعوى : أن صدره ظاهر في لزوم العرض على الكتاب والسنة والترجيح بهما ، فهو إنما يقتضي التخيير بعد فقد المرجح لا مطلقا . لا تضر بما نحن فيه ، إذ الكلام في المتكافئين . على أنها غير تامة ، لأن ظاهر صدرها العرض على الكتاب والسنة لتمييز الحجة عن غيرها مع قطع النظر عن التعارض ، لا الترجيح بين المتعارضين الذين هما حجة ذاتا ، كما يناسبه إطلاق قوله عليه السّلام : « ما جاءكم عنا » فإن العدول عن العنوان المسؤول عنه إلى التعبير بذلك ظاهر في أنه عليه السّلام في مقام ضرب القاعدة لحجية