وهذا نظير ما ذكرنا سابقا 1 من أنه لو شك في صلاة العصر أنه صلى الظهر أم لا يحكم بفعل الظهر من حيث كونه شرطا لصلاة العصر ، لا فعل الظهر من حيث هو ، وحتى لا يجب إتيانه ثانيا .
قال العلامة في القواعد ، في آخر كتاب الإجارة :
« لو قال : آجرتك كل شهر بدرهم من غير تعيين ، فقال : بل سنة بدينار ، ففي تقديم المستأجر نظر 2 . فإن قدمنا قول المالك فالأقوى صحة العقد في الشهر الأول . وكذا الإشكال في تقديم قول المستأجر لو ادعى أجرة مدة معلومة أو عوضا معينا وأنكر المالك التعيين فيهما 3 .
والأقوى التقديم فيما لو يتضمن دعوى » 4 انتهى .
شرح
( 1 ) في الموضع الخامس من الكلام في قاعدة الفراغ والتجاوز . وتقدم منا الكلام في ذلك .
( 2 ) أما بناء على صحة الإجارة الأولى ، فلخروج ذلك عن محل الكلام وهو الشك في الصحة ، وبأنه لاتفاقهما على صحة العقد الواقع واختلافهما في تعيينه . بل قد يقدم قول المالك ، لأصالة عدم استحقاق المستأجر منفعة تمام السنة . فتأمل .
وأما بناء على بطلان الإجارة بالوجه الأول ولو بالإضافة إلى ما زاد على الشهر الأول فلأن أصالة الصحة لا تصلح لتشخيص العقد الواقع ، ولا لتعيين المقدار المستحق وإن كان ذلك لازما خارجيا للصحة ، كما ذكره المصنف قدّس سرّه . فلاحظ .
( 3 ) فإن عدم التعيين وإن كان مستلزما للفساد إلا أن أصالة الصحة لا تصلح لتعيين المقدار المستحق . كما تقدم .
( 4 ) لعل المراد به ما لو كان المقدار الذي يدعيه المستأجر بقدر المثل ولم يكن في مقام المطالبة به ، بل كان قد استوفاه أو أداه ، وكان المطالب هو المالك ، كما لو ادعى المستأجر أن المدة هي الشهر الذي قضاه بما يساوي أجرة المثل ، وادعى المالك أن