تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
والصحة من الحيثية الأولى لا يثبت الصحة من هذه الحيثية الثانية ، بل لا بد من إحراز صدور الفعل الصحيح عنه على وجه التسبيب 1 . وبعبارة أخرى : إن كان فعل الغير يسقط التكليف عنه من حيث أنه فعل الغير كفت أصالة الصحة في السقوط ، كما في الصلاة على الميت . وإن كان إنما يسقط التكليف عنه من حيث اعتبار كونه فعلا له ولو على وجه التسبيب ، كما إذا كلف بتحصيل فعل بنفسه أو ببدل [ ببدن خ . ل ] غيره ، كما استيجار في العاجز للحج ، لم تنفع أصالة الصحة في سقوطه ، بل يجب التفكيك بين أثري الفعل من الحيثيتين ، فيحكم باستحقاق الفاعل الأجرة ، وعدم براءة ذمة المنوب عنه من الفعل 2 . وكما في استيجار الولي
شرح
المدار في مراعاة حال المنوب عنه في ذلك ليس على كون العمل فعلا له بالتسبيب ، بل على كونه امتثالا لأمره وإن لم يكن فعلا له ، كما في عمل المتبرع ، فإن اللازم عليه ملاحظة حال المنوب عنه في الأمور المذكورة مع عدم تسبيب المنوب عنه للعمل . ( 1 ) لكن الصحة من الحيثية الأولى متفرعة على كونه في مقام الإتيان بالعمل المشروع لا في مقام الإتيان بالصورة فقط . وأصالة الصحة لا تثبت ذلك . بل لا بد من إثباته بأحد الطرق المتقدمة من خبره أو ظهور حاله أو غيرهما . ومع ثبوته بذلك يتجه ترتب آثار الصحة من الجهة الثانية ، لعدم الفرق بين الجهتين ارتكازا . فلاحظ . ( 2 ) لكن التفكيك بين استحقاق الأجرة وفراغ ذمة المنوب عنه في غاية الإشكال لما ذكرنا ، فإن استحقاق الأجرة متفرع على قصد العمل عن المستأجر ، وأصالة الصحة لا تثبت ذلك ، بل لا بد في إثباته من الرجوع إلى ما تقدم ونحوه ، وحينئذ فإن ثبت ذلك تعين الحكم ببراءة الذمة ، لعدم وجه ظاهر التفكيك . والحاصل : أن الشك في فراغ الذمة يكون تارة : للشك في إتيان الأجير بالعمل .