تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
يجوز استصحاب النجاسة له بحكم العقل ، فهذا الحكم - أعني ترتب الاستصحاب على بقاء الموضوع - ليس أمرا جعليا حتى يترتب على وجوده 1 الاستصحابي ، فتأمل . وعلى الثاني 2 ، فلا مجال لاستصحاب الموضوع ولا الحكم . أما الأول ، فلأن أصالة بقاء الموضوع لا يثبت كون هذا الأمر الباقي متصفا بالموضوعية 3 ، إلا بناء على القول بالأصل المثبت ، كما تقدم في
شرح
السابق . ومنه يظهر اضطراب كلام المصنف قدّس سرّه بسبب اختلاط المراد من الموضوع في كلامه . ( 1 ) الضمير يعود إلى ( الموضوع ) . ( 2 ) وهو ما إذا كان الموضوع أمرا مجملا مرددا بين معلوم البقاء ومعلوم الارتفاع . لكن الظاهر أن هذا إنما يتصور في الموضوع الشرعي ، لأنه أمر واقعي تابع للشارع قابل للاختفاء والإجمال دون الموضوع بمعنى المعروض للقضية المتيقنة ، إذ بعد فرض كون القضية متيقنة يكون موضوعها متيقنا تبعا لها ولا يتصور فيه الشك . ( 3 ) ليس المدعي هنا التمسك باستصحاب التغيير أو المتغير - مثلا - بمفاد كان التامة حتى يرد ما ذكره ، بل استصحاب التغير بمفاد كان الناقصة ، فيقال : كان هذا الماء متغيرا فهو كما كان ، فلا مجال للإيراد عليه بما ذكره قدّس سرّه . بل العمدة في الإشكال فيه أنه من استصحاب المفهوم المردد ، فمثل التغير المأخوذ موضوعا للنجاسة شرعا مردد بين التغير الفعلي الحالي وما يعم التغير السابق ، والأول معلوم الارتفاع والثاني معلوم البقاء ، والعنوان المردد بينهما ليس موضوعا للأثر الشرعي على إبهامه وإجماله ، بل ليس الموضوع إلا أحدهما بمفهومه
التنقيح — صفحة 14 | السيد محمد سعيد الحكيم