تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
فحقيقة استصحاب التغير والكرية والإطلاق في الماء 1 ، ترتيب أحكامها
شرح
وجود الموضوع وإن كان له دخل في الأثر الشرعي ، إلا أن دخله فيه ليس شرعيا مستندا إلى أخذه في كبرى شرعية ، لفرض أن القضية الشرعية لم تتعرض إلا لمفاد القضية الحملية المتعرضة للمحمول - كالبرودة والكرية - بعد الفراغ عن الموضوع ، وإنما هو عقلي ناش من امتناع صدق القضية الحملية دون إحراز موضوعها ، وهو لا يكفي في جريان الأصل . وقد أطلنا الكلام في ذلك في حاشية الكفاية بما لا مجال له هنا . هذا مع أن ما ذكره قدّس سرّه خارج عما نحن فيه ، إذ محل الكلام هنا هو الموضوع بمعنى معروض المستصحب كالماء المعروض للكرية أو البرودة ، وما ذكره إنما هو في الموضوع الشرعي الذي هو عبارة عما له الدخل شرعا في ترتب الأثر وإن كان خارجا عن المعروض ، وإلا فمن الظاهر أن معروض النجاسة هو الماء بنفسه ، وليس التغير مقوما له ، وإنما هو من الحالات الدخيلة شرعا في اتصاف الماء بالنجاسة ، فهو خارج عما نحن فيه . هذا واختلاط الموضوع بمعنى المعروض الذي هو محل الكلام بالموضوع الشرعي هو الذي أوجب اضطراب كلام المصنف قدّس سرّه جدا ، بل اضطراب كلام غيره ممن تأخر عنه . فلاحظ . ( 1 ) لا اشكال في استصحاب التغير ، لأنه عارض على الماء زائد عليه أخذ موضوعا للأثر الشرعي . وأما الكرية فاستصحابها مبني على كفاية التسامح العرفي في موضوع الاستصحاب وقد أشرنا غير مرة إلى أنه في غير محله ، كما سيأتي الكلام فيه أيضا . وأما الإطلاق فيشكل استصحابه لعدم كونه مأخوذا شرطا في الماء بمفاد كان الناقصة شرعا ، بل لا دليل على اعتباره إلا ما دل على أن المطهر هو الماء بعد عدم شموله لغير المطلق منه لغة وعرفا ، وحينئذ فمرجع استصحابه إلى استصحاب مائية