إبقاء ونفيه نقضا 1 .
[ الشك في الحكم من جهة الشك في القيود المأخوذة في الموضوع ]
إذا عرفت ما ذكرنا ، فاعلم : أنه كثيرا ما يقع الشك في الحكم من جهة الشك 2 في أن موضوعه ومحله هو الأمر الزائل ولو بزوال قيده المأخوذ في موضوعيته ، حتى يكون الحكم مرتفعا ، أو هو الأمر الباقي ، والزائل ليس موضوعا ولا مأخوذا فيه ، فلو فرض شك في الحكم كان من جهة أخرى غير الموضوع ، كما يقال : إن حكم النجاسة في الماء المتغير ، موضوعه نفس الماء 3 ، والتغير علة محدثة للحكم ، فيشك في عليته للبقاء .
شرح
( 1 ) هذا يتم فيما لو لم يكن الباقي عين ما قام به أولا ، بل كانا مختلفين قطعا أو احتمالا ، بحيث لا يصدق هذا ذاك ، كما في موارد الاستحالة كاستحالة الكلب ملحا ، واتحادهما دقة لو تم لا يجدي مع غفلة العرف عن ذلك ، كما لعله يأتي .
أما بخلاف ما لو كان عينه ، والاختلاف بينهما إنما هو في الخصوصيات الزائدة التي يحتمل أخذها في الموضوع شرعا مع العلم بعدم كونها مقومة للموضوع بمعنى المعروض ، كالتغير ، لما هو المعلوم من أن معروض النجاسة هو ذات الماء ، وليس التغير إلا شرطا شرعيا فيه لا يوجب انسلاخه وتعدد الماء ، فإنه لا مانع من الاستصحاب حينئذ ، لصدق النقض بدونه بلا إشكال .
وكأن ما ذكره المصنف قدّس سرّه مبني على الخلط بين الموضوع الشرعي والموضوع بمعني المعروض ، كما أشرنا إليه آنفا ويظهر من كثير من فقرات كلامه . فلاحظ .
( 2 ) الشك بالنحو المذكور إنما يكون غالبا بالإضافة إلى الموضوع الشرعي ، الذي هو عبارة عن تمام ما يعتبر في ترتب الحكم ، لا الموضوع بمعنى المعروض الذي هو محل الكلام وإلا فهو كثيرا ما يتيقن ببقائه مع احتمال ارتفاع الحكم ، بل مع اليقين بارتفاعه ، كما لعله سيتضح ، وأشرنا إليه قريبا .
( 3 ) لا إشكال في أن الموضوع بمعنى المعروض هو الماء ، والتغير من الصفات