اللاحق لولا الشك في الرافع . وهو 1 غير بعيد بالنظر إلى كلام السيد والشيخ وابن زهرة وغيرهم ، حيث إن المفروض في كلامهم هو كون دليل الحكم في الزمان الأول قضية مهملة ساكتة 2 عن حكم الزمان الثاني ولو مع فرض عدم الرافع .
إلا أن الذي يقتضيه التدبر في بعض كلماتهم - مثل : إنكار السيد لاستصحاب البلد المبني على ساحل البحر مع كون الشك فيه نظير الشك
شرح
شأنه الاستمرار لولا الرافع لاستمرار مقتضيه من دون دلالته على استمراره فعلا ، فلو فرض دلالة الدليل على ارتفاعه لم يكن منافيا للدليل الأول بوجه .
وثالثة : يقتضي ثبوت الحكم في الزمن الأول مع السكوت عن الأزمنة اللاحقة فلا يقتضي ثبوت الحكم فعلا ولا ثبوت مقتضيه فيها .
لا اشكال في عدم حمل كلام المحقق على الأخير ، إلا أن ظاهر المصنف قدّس سرّه حمله على الثاني : ولذا نسب إليه التفصيل المذكور ، ونسب إلى صاحب المعالم دعوى خروج الاستصحاب في الثاني عن محل النزاع ، لأنه ادعى أن ما ذهب إليه المحقق راجع إلى قول المنكرين .
ولا يبعد أن يكون مراد صاحب المعالم حمل كلام المحقق على الأول الذي لا يكون البناء على البقاء فيه مبنيا على الاستصحاب ، بل عملا بنفس الدليل ، فيكون منكرا للاستصحاب مطلقا .
أما كلام المحقق فلا يخلو عن إجمال لظهور صدره وذيله فيما يظهر من صاحب المعالم ، وظهور تمثيله فيما فهمه المصنف قدّس سرّه . فراجع كلامه وتأمل فيه .
( 1 ) يعني : اختصاص النزاع بما إذا لم يحرز المقتضي ، والاتفاق على جريان الاستصحاب مع إحراز المقتضي .
( 2 ) وهو الوجه الثالث الذي ذكرناه .