عرفت : من أن الحال المستند إلى العقل المنوط بالقضية العقلية لا يجري فيه الاستصحاب وجوديا كان أو عدميا ، وما ذكره 1 من الأمثلة يظهر الحال فيها مما تقدم 2 .
الثالث [ دليل المستصحب قد يدلّ على الاستمرار وقد لا يدل ]
أن دليل المستصحب : إما أن يدل على استمرار الحكم إلى حصول رافع أو غاية 3 ، وإما أن لا يدل .
شرح
حال العقل استصحاب الحال المستندة إلى العقل ، وليس مرادهم ذلك ، بل مرادهم استصحاب الحال المقارنة لحكم العقل ، وحينئذ فالتخصيص بالبراءة الأصلية في محله .
لكن حمل مرادهم على ذلك ، واختصاص البراءة الأصلية به ، كلاهما لا يخلو عن اشكال ، ولا مجال لإطالة الكلام في ذلك وقد ذكر بعض أعاظم المحشين قدّس سرّه في المقام ما ينبغي مراجعته والتأمل فيه .
( 1 ) يعني : المعترض وهو صاحب الفصول في كلامه المتقدم وغيره .
( 2 ) ظاهر كلامه امتناع الاستصحاب فيها لأنه من استصحاب الحال المستندة لحكم العقل ، ولذا صح للقوم تخصيص استصحاب حال العقل بالبراءة الأصلية وذلك لا يخلو عن إشكال . فلاحظ .
( 3 ) يعني : فيكون مقتضى الدليل المذكور كون الحكم من شأنه البقاء لولا الرافع . وقد يدعي أن منه جميع الأحكام الوضعية كالطهارة والنجاسة والزوجية وغيرها .
ثم إن الفرق بين الرافع والغاية أن الرافع يقتضي ارتفاع ما يكون من شأنه البقاء كالحدث الرافع للطهارة ، والغاية ما ينتهي به الشيء ولو لانتهاء أحد مقتضيه .
لكن الظاهر عدم ارادته الفرق هنا ، بل الغاية بمعنى الرافع لا بمعنى آخر .