هو مطلق المطلوبية المتحققة سابقا لهذا الجزء ولو في ضمن مطلوبية الكل ، إلا أن العرف لا يرونها مغايرة في الخارج لمطلوبية الجزء في نفسه .
ويمكن توجيهه بوجه آخر - يستصحب معه الوجوب النفسي - بأن يقال : إن معروض الوجوب سابقا ، والمشار إليه بقولنا : « هذا الفعل كان واجبا » هو الباقي 1 ، إلا أنه يشك في مدخلية الجزء المفقود في اتصافه بالوجوب النفسي مطلقا ، أو اختصاص المدخلية بحال الاختيار ، فيكون محل الوجوب النفسي هو الباقي ، ووجود ذلك الجزء المفقود وعدمه عند العرف في حكم الحالات المتبادلة لذلك الواجب المشكوك في مدخليتها .
وهذا نظير استصحاب الكرية في ماء نقص منه مقدار فشك في بقائه على الكرية 2 ، فيقال : « هذا الماء كان كرا ، والأصل بقاء كريته » مع أن هذا
شرح
وحدة المستصحب ، فإن التسامح العرفي إنما هو في كون المطلوبيتين وجودا واحدا ، لا في إحراز المطلوبية استقلالية التي هي مورد الأثر ، إذ لا بد من إحراز موضوع الأثر بخصوصيته الدخيلة في الأثر بالاستصحاب ، ولا يكفي إحراز ذاته معرى عن الخصوصية المذكورة ، سواء كان اتحاد الذات الواجدة للخصوصية والفاقدة لها حقيقيا ، كما في استصحاب ذات زيد معراة عن خصوصية العدالة مع كون العدالة دخيلة في الأثر ، أم عرفيا ، كما في المقام .
نعم بقاء الذات المشتركة مع العلم بارتفاع احدى الخصوصيتين يستلزم تحقق الخصوصية الأخرى . إلا أن ذلك يبتني على الأصل المثبت . فلاحظ .
( 1 ) بأن يجعل هو تمام الواجب تنزيلا له منزلة التام عرفا ، ويكون الجزء المتعذر كالحالة الزائدة على الذات فلا يخل عدمها بوحدة الموضوع عرفا . وهو مبني على التسامح العرفي في موضوع الاستصحاب ، الذي عرفت منا مرارا عدم التعويل عليه .
( 2 ) يزيد ما نحن فيه على استصحاب الكرية بأن مستصحب الكرية هو الماء