وفي الثاني يستصحب حكمه 1 ، وهو الذي يتوهم 2 كونه مخصصا
شرح
لكنه لا يلتئم مع قوله : « وهو الذي يتوهم كونه مخصصا للعموم دون الأول » ، إذ مقتضى صدر كلامه كون المثالين الأخيرين معا مما نحن فيه ، لا خصوص الثالث ، بل صريحه أن المرجع في المثالين معا هو الاستصحاب الحكمي وهو استصحاب حرمة العصير ، لا الموضوعي .
وهو مناف لما ذكره هنا من أن المستصحب في الأول عنوان الخاص وأن استصحاب الحكم مختص بالثاني .
هذا مضافا إلى امتناع جريان الاستصحاب الموضوعي في صورة الشك في كون التحديد تحقيقيا أو تقريبيا ، إذ لا مجال لاستصحاب عدم ذهاب الثلثين حينئذ ، لأنه من استصحاب المفهوم المردد ، بل لا بد من الرجوع للاستصحاب الحكمي .
وهو استصحاب حرمة العصير الثابتة حين الغليان ، كما هو الحال في المثال الثالث أيضا وهو الشك في صيرورته دبسا .
ولو قيل : بجريان استصحاب المفهوم المردد لأمكن التمسك باصالة عدم صيرورته دبسا لو كان الشك فيه راجعا إلى اجمال مفهوم الدبس المعتبر في التطهير ، ولم يبق وجه للتفريق بين المثالين .
ولعله لأجل ذلك ذكر بعض المحشين قدّس سرّه أن المراد بالأول هو الأول من الثلاثة ، وبالثاني هو الأخيران معا لا خصوص الثالث ، وهو المناسب لما ذكره بعض أعاظم المحشين في شرح كلام المصنف ، فلا ينافي شيئا مما سبق . فتأمل جيدا .
( 1 ) وهو حرمة العصير .
نعم قد يشكل من حيث عدم إحراز الموضوع ، كما هو الحال في غالب استصحابات الأحكام التكليفية .
( 2 ) لعل التعبير عنه بالتوهم لاندفاعه بنظره بما تقدم منه من أن العموم إذا لم يقتض التفريد بحسب أجزاء الزمان لا يقتضي ثبوت الحكم بعد زمان التخصيص