نعم ، لو فرض الاستناد في أصالة الحلية إلى عموم ( حل الطيبات ) و ( حل الانتفاع بما في الأرض ) 1 ، أمكن جعل المثالين الآخرين 2 مثالا لمطلبه ، دون المثال الأول 3 ، لأنه 4 من قبيل الشك في موضوع الحكم الشرعي ، لا في نفسه . ففي الأول 5 يستصحب عنوان الخاص ،
شرح
( 1 ) فتكونان قاعدتين واقعتين لا ظاهريتين .
( 2 ) وهما ما لو شك في كون التحديد بذهاب الثلثين تحقيقيا أو تقريبا ، وما لو شك في صيرورة العنب دبسا .
( 3 ) وهو ما لو شك في ذهاب ثلثي العصير .
( 4 ) تعليل لعدم كون المثال الأول مما نحن فيه .
وحاصله : أنه لا مجال للرجوع إلى عموم حل الطيبات ونحوه بعد تخصيصه بما دل على حرمة العصير الذي يغلي قبل ذهاب الثلثين فيما لو شك في ذهاب الثلثين ، لأن الشك ليس في الحكم الشرعي ، بل في الموضوع ، للشك في تحقق عنوان الخاص ، وفي مثله لا يتمسك بالعام بناء على التحقيق من عدم حجيته في الشبهة المصداقية من طرف الخاص ، بل يتعين الرجوع للأصول الموضوعية المحرزة لعنوان الخاص أو لعدمه ، ومع عدمها يرجع إلى الأصول الحكمية .
وفي المقام حيث كان استصحاب عدم ذهاب الثلثين جاريا تعين البناء على الحرمة ، لحكومة الاستصحاب المذكور على الأدلة الاجتهادية - ظاهرا - بعد تصرفه في موضوعها .
وهو أجنبي عما نحن فيه ، إذ الكلام هنا في الاستصحاب الحكمي المنافي للعام ، لا الموضوعي . فلاحظ .
( 5 ) سوق العبارة يقتضي ان يكون المراد به الأول من الأخيرين ، وهو الثاني من الأمثلة المتقدمة . وبالثاني الثاني منهما وهو الثالث منها .