إلا أن بعضهم قيده بكون مدرك الخيار في الزمان الأول هو الإجماع ، لا أدلة نفي الضرر ، لاندفاع الضرر بثبوت الخيار في الزمن الأول .
ولا أجد وجها لهذا التفصيل ، لأن نفي الضرر إنما نفى لزوم العقد ، ولم يحدد زمان الجواز 1 ، فإن كان عموم أزمنة وجوب الوفاء يقتصر في تخصيصه على ما يندفع به الضرر ، ويرجع في الزائد إلى العموم ، فالإجماع أيضا كذلك ، يقتصر فيه على معقده .
[ الثاني : ما ذكره السيد بحر العلوم قدّس سرّه ]
والثاني : ما ذكره بعض من قارب عصرنا من الفحول 2 : من أن الاستصحاب المخالف للأصل دليل شرعي مخصص للعمومات ، ولا ينافيه 3 عموم أدلة حجيته ، من أخبار الباب الدالة على عدم جواز نقض اليقين بغير اليقين ، إذ ليس العبرة في العموم والخصوص بدليل الدليل ، وإلا لم يتحقق لنا في الأدلة دليل خاص ، لانتهاء كل دليل إلى أدلة عامة 4 ،
شرح
( 1 ) لعل مبنى القول المذكور توهم كون قاعدة نفي الضرر تقتضي تحديد زمان الجواز بخصوص الجواز الرافع لضرر ، فاستصحابه بعد ذلك ممتنع لتعدد الموضوع .
لكنه مندفع بأن موضوع الجواز هو العقد وهو واحد في الزمانين ، وليس ارتفاع الضرر وبقاؤه إلا من المقارنات غير المقومة للموضوع . فلاحظ .
( 2 ) تقدم نظير هذا الكلام في الأمر الثالث من الأمور التي ذكرها المصنف قدّس سرّه في أول الكلام في الاستصحاب ، وتقدم أنه حكي عن السيد بحر العلوم قدّس سرّه .
( 3 ) تعريض بما قد يقال من أنه لا وجه لتخصيص الاستصحاب للعمومات مع أنه ليس أخص منها مطلقا ، بل أدلته أعم من وجه من العمومات المذكورة .
( 4 ) كعموم حجية خبر الثقة المقتضي لحجية الأخبار الخاصة .