الاحتياط إلا فيما لا يمكن 1 . والدليل النقلي الدال عليه 2 لا يجدي ، لعدم ثبوت الشريعة السابقة ولا اللاحقة 3 .
شرح
( 1 ) إن كان المراد بالاحتياط هو الاحتياط في أحكام الشريعتين السابقة واللاحقة التي يحتمل نسخها لها - فهو - مع خروجه عما نحن فيه ، لما عرفت من أن الكلام في الأمور الاعتقادية - متعذر غالبا لكثرة اختلاف الشرائع في الأحكام غالبا .
وإن كان المراد الاحتياط في الاعتقاد بأصول الشريعتين كالنبوة فمن الظاهر تعذر الاعتقاد التفصيلي دائما لما فيه من محذور التشريع ، وإمكان الاعتقاد الاجمالي بما هو الواقع دائما ، فيذعن المكلف بنبوة النبي الواقعي ويسلم بذلك نظير تسليمنا بنبوة الأنبياء السابقين وتصديقهم مع عدم معرفتنا لاشخاص أكثرهم .
( 2 ) يعني : على الاستصحاب .
( 3 ) يعني : والدليل النقلي إنما يكون حجة بعد فرض حجية الشريعة التي ورد فيها .
اللهم إلا أن يدعى اتفاق الشريعتين على حجية الاستصحاب ، إذ حينئذ يكفي في حجيته العلم الإجمالي بثبوت إحداهما .
وبالجملة : ما ذكره المصنف قدّس سرّه في المنع من الاستصحاب غير تام سواء كان مأخوذا من العقل أم من النقل .
والذي ينبغي أن يقال : إن أريد باستصحاب الشريعة استصحاب أحكامها الفرعية فالظاهر أنه لا بأس به مع اتفاق الشريعتين على حجية الاستصحاب بناء على جريان الاستصحاب عند احتمال النسخ ، كما تقدم الكلام فيه في التنبيه الخامس .
وكذا بناء على كونه مستفادا من حكم العقل . إلا أنه لا بد فيه من الفحص كما سيأتي . وإن أريد به الاعتقاد بأصولها كنبوة النبي فلا مجال له بناء على أنه يجب الاعتقاد عن علم ومعرفة فإن الاستصحاب لا يقتضي ذلك . نعم الشك في النسخ لا