تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
يعقل التكليف 1 . وإن كان من باب الظن فهو مبني على اعتبار الظن في أصول الدين 2 ،
شرح
( 1 ) بناء على توقف الاعتقاد على العلم أو أنه عينه . لكن تقدم في التنبيه الخامس من تنبيهات دليل الانسداد إنكار ذلك ، فراجع فليس المراد بالاعتقاد المعتبر في أصول الدين ما يلازم العلم ، بل ما يقابل الجحود الذي لا يتوقف على العلم ، فيمكن للشارع الاقدس التكليف بالرجوع إلى الاستصحاب في الاعتقاديات . نعم لا يبعد انصراف أدلة الاستصحاب إلى خصوص مقام العمل ، فإنها وإن اقتضت في الأحكام والموضوعات لزوم البناء ، إلا أن المتيقن منه أنه بلحاظ العمل ، لا بنفسه مع قطع النظر عنه ، ولذا سبق في مبحث العلم الإجمالي من مباحث القطع انه لا يستلزم المخالفة الالتزامية للأحكام الواقعية . ومن ثم اشترط في جريان الأصول ترتب الأثر العملي ، وإلا كان التعبد بها لغوا . ولو كان التعبد بها من حيث البناء مع قطع النظر عن العمل لا يلزم اللغوية . اللهم إلا أن يقال : العمل يختلف باختلاف الأمور المستصحبة ، ففي الأحكام الفرعية وموضوعاتها يكون العمل بتحريك العضلات ، وفي الأمور الاعتقادية يكون العمل بالاعتقاد الذي هو من افعال النفس ، فهو نحو من العمل المصحح للتعبد . لكن دعوى الانصراف عن مثل العمل المذكور غير بعيدة عن مقام التعبد . فتأمل . هذا مع أنه لو فرض شمول إطلاق دليل التعبد لذلك إلا أنه قد يتعين الخروج عنه بما دلّ على لزوم المعرفة في أصول الدين ، الظاهرة في إرادة العلم بما هو صفة لا بما هو طريق فلا يقوم مقامه الاستصحاب . ( 2 ) يعني : الاكتفاء بالاعتقاد الظني . لكنه لو تم فالظاهر منه الظن الشخصي والاستصحاب لا يستلزمه ، بل لو كان من الامارات لكان مفيدا للظن نوعا .
التنقيح — صفحة 408 | السيد محمد سعيد الحكيم