وحكمه التساقط مع ترتب الأثر على كل واحد من الأصلين 1 ، وسيجيء تحقيقه إن شاء اللّه تعالى 2 . وهل يحكم بتقارنهما في مقام يتصور التقارن 3 ، لأصالة عدم كل منهما قبل وجود الآخر ؟ وجهان :
من كون التقارن أمرا وجوديا لازما لعدم كل منهما قبل الآخر . ومن كونه من اللوازم الخفية حتى كاد يتوهم أنه عبارة عن عدم تقدم أحدهما
شرح
ولو غض النظر عن ذلك فالظاهر امتناع جريان الاستصحاب ذاتا ، لان المنساق من أدلته هو الحكم باستمرار المتيقن وطول أمده لو شك في امتداده ، والشك في المقام ليس من هذه الجهة فقط ، بل من جهة أخرى وهي الشك في تقدم الأمر الآخر وعدمه ، والاستصحاب لا ينهض بذلك .
مضافا إلى عدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين . على ما أوضحناه وأطلنا الكلام فيه في حاشية الكفاية . فراجع .
ثم إنه لو فرض جريان الاستصحاب ذاتا فالمعارضة إنما تقتضي سقوط الاستصحابين مع تناقض اثريهما أو لزوم مخالفة علم إجمالي منجز منهما ، لا مطلقا وإن علم بكذب أحدهما ، كما حقق في محله .
( 1 ) أما مع اختصاص الأثر بأحدهما فالمتعين جريانه دون الآخر ، بناء على أن المانع هو المعارضة لا قصور دليل الاستصحاب عن شمول مجهولي التاريخ .
فلاحظ .
( 2 ) لعله إشارة إلى ما يأتي منه قدّس سرّه في مبحث تعارض الاستصحابين ، وقد عرفت أن ما يأتي منه ظاهر في عدم جريان الاستصحابين ذاتا لا سقوطهما بالمعارضة مع عموم الدليل لهما .
( 3 ) بأن لم يعلم تقدم أحدهما وعدم تقارنهما .