باختصاص بعض أدلتهم الآتية بالعدمي 1 ، وأنه يقتضي أن يكون النزاع مختصا بالشك من حيث المقتضي لا من حيث الرافع 2 - يمكن توجيهه :
بأن الغرض الأصلي هنا لما كان هو التكلم في الاستصحاب الذي هو من أدلة الأحكام الشرعية ، اكتفوا بذكر ما يثبت الاستصحاب الوجودي 3 .
مع أنه يمكن أن يكون الغرض تتميم المطلب في العدمي بالإجماع المركب ، بل الأولوية ، لأن الموجود إذا لم يحتج في بقائه إلى المؤثر فالمعدوم كذلك بالطريق الأولى .
نعم ، ظاهر عنوانهم للمسألة ب ( استصحاب الحال ) ، وتعريفهم له ، ظاهر الاختصاص بالوجودي ، إلا أن الوجه فيه : بيان الاستصحاب الذي هو من الأدلة الشرعية للأحكام ، ولذا عنونه بعضهم - بل الأكثر - ب ( استصحاب حال الشرع ) .
ومما ذكرنا يظهر عدم جواز الاستشهاد على اختصاص محل النزاع بظهور قولهم في عنوان المسألة : ( استصحاب الحال ) ، في الوجودي ، وإلا لدل تقييد كثير منهم العنوان ب ( استصحاب حال الشرع ) ، على اختصاص
شرح
( 1 ) وهو ظاهر في وقوع النزاع فيه إذ لو كان اتفاقيا لم يحتج إلى الاستدلال فتأمل .
( 2 ) إذ استغناء الباقي عن المؤثر لا ينافي احتمال المانع ، فلا بد من فرض المفروغية عن جريان الاستصحاب في الشك في المانع ، كي ينفع استصحاب الأمر الوجودي بناء على استغناء الباقي عن المؤثر . فلاحظ .
( 3 ) لكن الاستصحاب العدمي ممّا ينفع في الأحكام الشرعية أيضا كاستصحاب البراءة الأصلية .