ومنها : قوله تعالى - حكاية عن شعيب عليه السّلام - : إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك 1 .
شرح
مضافا إلى عدم وضوح كون تحمل نصف الدية موجبا للنسخ ومخالفا للقصاص الذي تعرضت له الآية ، فإن تخصيص الآية القصاص بالعين من جهة إتلافها لا ينافي استحقاق نصف الدية بخصوصية زائدة ، وهي ذهاب البصر كلية ، كما لا يخفى .
نعم الحكم على خلاف الأصل .
لكنه محكوم للأدلة . وحينئذ فإن تمت عمل بها ، وإلا تعين الرجوع للأصل .
وبالجملة : لا ثمرة لأصالة عدم النسخ في المقام . فلاحظ .
( 1 ) حيث قد يستدل به على جوار جعل المهر منفعة وعملا بناء على كون ظهورها في كون العمل هو . . . كما هو غير بعيد . كما قد يستدل به على جواز تملك الأب العمل ، بناء على ذلك ظاهرها أيضا .
لكن الأول مقتضى الاطلاقات الكثيرة ، فلا اثر لأصالة عدم النسخ معها .
ولو خرج عنها بظاهر بعض الأخبار الآتية المانعة المعللة بعدم العلم بالقدرة على الوفاء لزم الخروج أيضا عن أصالة عدم النسخ . بل ظاهر الأخبار المشار إليها عدم كونه نسخا ، بل شرحا لحال الحكم المذكور وكيفية تشريعه في الشريعة السابقة .
وأما الثاني فهو مخالف للأدلة الشرعية ، فلا بد من الخروج بها عن اصالة عدم النسخ ، أو حمل الآية على خلاف هذا المعنى ، بأن يراد بها كون عمل موسى عليه السّلام مملوكا لزوجته ، واسناد الإجارة إلى أبيها لكونه وليها ، لا لكونه مالكا للعمل . أو كونه شرطا لا مهرا .
وكيف كان فلا يجري الاستصحاب في المقام للأدلة الاجتهادية الدالة على