لأنه غير حجة ، ولم يثبت إذن يوسف - على نبينا وآله وعليه السلام - في ذلك ولا تقريره 1 .
ومنه يظهر عدم ثبوت شرعية الضمان المذكور 2 ، خصوصا مع كون كل من الجعالة والضمان صوريا 3 قصد بهما تلبيس الأمر على إخوة يوسف عليه السّلام ، ولا بأس بذكر معاملة فاسدة 4 يحصل به الغرض ، مع احتمال إرادة أن الحمل في ماله وأنه الملتزم به 5 ، فإن الزعيم هو الكفيل والضامن ، وهما لغة : مطلق الالتزام ، ولم يثبت كونهما في ذلك الزمان حقيقة في الالتزام عن الغير ، فيكون الفقرة الثانية تأكيدا لظاهر الأولى ، ودفعا لتوهم كونه من الملك فيصعب تحصيله 6 .
شرح
( 1 ) كأنه لاحتمال جريانه على دين الملك . لكنه خلاف ظاهر اتفاق يوسف عليه السّلام مع فتيانه في تدبير الحيلة على اخوته .
( 2 ) شروع في دفع الاستدلال بالآية على مشروعية ضمان ما لم يجب ، كما تقدم .
( 3 ) هذا لا يكفي في الخروج عن ظاهر الكلام فالعمدة ما يأتي .
( 4 ) لكن ظاهر الحال عدم فسادها .
( 5 ) فيكون هو الجاعل ، لا أنه ضامن عن الجاعل ليصح الاستدلال به على ضمان ما لم يجب .
( 6 ) مع احتمال عدم وروده في مقام الضمان المصطلح الذي هو نقل ما ذمة شخص إلى ذمة آخر . إذ لعله في مقام التعهد عن الشخص بالقيام بالحق الثابت عليه من دون أن تفرغ ذمته منه ، الذي قيل إنه معنى الضمان عند العامة . بل لعله ليس مقام الضمان أصلا ، بل في مقام تأكيد صدق الجعل .