تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
العبادة على وجه الإخلاص ، ومرجع ذلك إلى كونها لطفا . ولا ينافي ذلك كون بعضها 1 بل كلها توصليا لا يعتبر في سقوطه قصد القربة . ومقتضى الثاني : كون الإخلاص واجبا شرطيا في كل واجب ، وهو المطلوب . هذا كله ، مع أنه يكفي في ثبوت الحكم في شرعنا قوله تعالى : وذلك دين القيمة ، بناء على تفسيرها بالثابتة التي لا تنسخ 2 . ومنها : قوله تعالى - حكاية عن مؤذن يوسف عليه السّلام - : ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم . فدل على جواز الجهالة في مال الجعالة ، وعلى جواز ضمان ما لم يجب 3 . وفيه : أن حمل البعير لعله كان معلوم المقدار عندهم 4 ، مع احتمال كونه مجرد وعد لا جعالة 5 ، مع أنه لا يثبت الشرع بمجرد فعل المؤذن ،
شرح
( 1 ) لا يخفى التدافع بين هذا وقوله في صدر هذا الكلام : « إن الآية إنما تدل على اعتبار الاخلاص في واجباتهم » كما أشرنا إليه قريبا . ( 2 ) وحينئذ فلا يحتاج إلى جريان الاستصحاب ولا يبتني الكلام عليه . ( 3 ) حيث أن مال الجعالة لا يجب إلا بعد تحقق العمل الذي عليه الجعل ، وقد تضمنت الآية ضمانه قبله . ( 4 ) بان يكون المتعارف عندهم تحميل البعير مقدارا معينا ، كما هو الظاهر في عصرنا . ( 5 ) لكنه خلاف الظاهر .