على وجوب الإخلاص عليهم في كل واجب ، وفرق بين وجوب كل شيء عليهم لغاية الإخلاص ، وبين وجوب قصد الإخلاص 1 عليهم في كل واجب .
وظاهر الآية هو الأول ، ومقتضاه : أن تشريع الواجبات لأجل تحقق
شرح
من اللام .
مضافا إلى أنه قد يستفاد من مجمع البيان احتمال كون اللام في آية التطهير للغاية بان يكون ما بعدها غاية للإرادة ، ويكون موضوع الإرادة هو الأمور المطلوبة الموصلة للغاية المذكورة ، على إجمال في كلامه . فليراجع .
هذا والمظنون رجوع لام الإرادة التي ذكرها إلى ما صرح به النحويون من أن اللام قد تزاد لتقوية العامل نظير قوله تعالى : للّذين هم لربّهم يرهبون وقوله تعالى : إن كنتم للرّؤيا تعبرون ، فإنهم وان خصوه بما إذا ضعف العامل بالتأخير - كالآيتين - أو بكونه فرعا عن غيره كقولك : « ضربي لزيد شديد » ، إلا أنه لا يبعد عدم اختصاصها بذلك ، بل تفيد تقويته مطلقا ، كما في آية التطهير ، ولعل مثلها الآية التي هي محل الكلام ، وهي من سنخ لام التعدية .
نعم ذكر بعض النحويين أن نصب الفعل بأن القدرة إنما يكون بعد لام التعليل لا غيرها ، وهو شاهد بكون اللام للغاية ، كما ذكرنا في الآيتين الكريمتين .
ثم إنه لو تم ما ذكره قدّس سرّه من كون اللام في المقام لام الإرادة جري فيها ما ذكرناه على الوجه الأول من الوجهين المتقدمين بناء على أن اللام للتعليل . فتأمل جيدا .
( 1 ) لا يخفى أن هذا مبني على كون الاخلاص غاية للمأمور به ، لا قيدا معتبرا فيه ، وهو مناف لصدر كلامه ، لا أنه متحصل منه ومقتضى له ، كما أشرنا إليه قريبا .