موضوعه معلوم تفصيلا للعقل الحاكم به ، فإن أدرك العقل بقاء الموضوع في الآن الثاني حكم به حكما قطعيا كما حكم أولا ، وإن أدرك ارتفاعه قطع بارتفاع ذلك الحكم ، ولو ثبت مثله بدليل لكان حكما جديدا حادثا في موضوع جديد .
وأما الشك في بقاء الموضوع ، فإن كان لاشتباه خارجي - كالشك في بقاء الإضرار في السم الذي حكم العقل بقبح شربه - فذلك خارج عما نحن فيه 1 ، وسيأتي الكلام فيه .
وإن كان لعدم تعيين الموضوع تفصيلا واحتمال مدخلية موجود مرتفع أو معدوم حادث في موضوعية الموضوع ، فهذا غير متصور في المستقلات العقلية ، لأن العقل لا يستقل بالحكم إلا بعد إحراز الموضوع ومعرفته تفصيلا ، لأن القضايا العقلية إما ضرورية لا يحتاج العقل في حكمه إلى أزيد من تصور الموضوع بجميع ما له دخل في موضوعيته من قيوده ، وإما نظرية تنتهي إلى ضرورية كذلك ، فلا يعقل إجمال الموضوع في حكم العقل ، مع أنك ستعرف في مسألة اشتراط بقاء الموضوع ، أن الشك في الموضوع 2
شرح
( 1 ) إذ همّ الأصولي هو الاستصحاب الحكمي . وأما الاستصحاب الموضوعي فهو همّ الفقيه .
( 2 ) الشك في الموضوع إنما يمنع من الاستصحاب فيما إذا كان المراد بالموضوع هو معروض الحكم كالمكلف والمكلف به ، وأما لو أريد به غير ذلك مما يكون دخيلا في الحكم من شرط أو غاية أو غيرهما مما لا يكون الشك فيه موجبا لامتناع قولنا :
هذا كان كذا فهو كما كان ، فلا مانع من جريان الاستصحاب مع الشك فيه . ومن الظاهر أن ما يحتمل دخله في موضوع الحكم العقلي ليس كله من السنخ الأول .