تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

[ مناقشة ثالثة فيما أفاده قدّس سرّه ]

وأما ثالثا : فلو سلم جريان استصحاب العدم حينئذ ، لكن ليس استصحاب عدم جعل الشيء رافعا حاكما على هذا الاستصحاب ، لأن الشك في أحدهما ليس مسببا عن الشك في الآخر ، بل مرجع الشك فيهما إلى أمر واحد ، وهو : أن المجعول في حق المكلف في هذه الحالة هو الحدث أو الطهارة 1 . نعم ، يستقيم ذلك فيما إذا كان الشك في الموضوع الخارجي - أعني وجود المزيل أو عدمه - لأن الشك في كون المكلف حال الشك مجعولا
شرح
( 1 ) لفرض كون كل قطعة من الطهارة مجعولا مستقلا والشك في جعله ، لا في رافعه بعد الفراغ عن جعله لولا الرافع لكن هذا راجع إلى منع جريان اصالة عدم الرافعية لا منع حكومتها بعد فرض جريانها . ولعل الأولى أن يقال : ان كان المراد باستصحاب العدم ما عرفت من النراقي ، وهو استصحاب عدم سببية الوضوء للطهارة بعد المذي وعدم سببية البول للنجاسة بعد الغسل مرة - فهو - لو سلم جريانه في نفسه - غير محكوم لأصالة عدم كون المذي رافعا للطهارة أو أصالة عدم كون الغسل مرة رافعا للنجاسة ، لأن عدم تحقق الرافع أو عدم رافعيته لا تقتضي سببية السبب ، وإنما يستند إليه العدم في ظرف سببيته ، فمع فرض كون الأصل عدم السببية لا مجال لاحتمال الرافعية حتى يجري استصحاب عدمها . نعم لو أريد من استصحاب العدم ما أشير اليه أخيرا في الإشكال ، وهو استصحاب عدم الأمر الوجودي المسبب - وهو الطهارة مثلا - في الحصة الخاصة من الزمان بعد فرض تمامية السبب كان استصحاب عدم كون الشيء رافعا صالحا للحكومة عليه . لكنه مثبت كما أشرنا إليه في تعقيب كلام النراقي الذي نقله المصنف قدّس سرّه . فلاحظ .
التنقيح — صفحة 325 | السيد محمد سعيد الحكيم