العقل بقبح التكليف فيه ، لكن العدم الأزلي ليس مستندا إلى القبح 1 وإن كان موردا للقبح .
هذا حال نفس الحكم العقلي .
وأما موضوعه - كالضرر المشكوك بقاؤه في المثال المتقدم - فالذي ينبغي أن يقال فيه :
[ هل يجري الاستصحاب في موضوع الحكم العقلي ؟ ]
إن الاستصحاب إن اعتبر من باب الظن عمل به هنا ، لأنه يظن الضرر بالاستصحاب ، فيحمل عليه الحكم العقلي إن كان موضوعه أعم من القطع والظن 2 ، كما في مثال الضرر .
شرح
( 1 ) بل إلى الأدلة الشرعية الدالة على عدم رفع القلم ونحوها .
بل لو فرض استناد العدم إلى القبح العقلي فلا مانع من استصحابه ، لوحدة العدم واستمراره وان اختلف دليله ، كما تقدم غير مرة . فلاحظ .
( 2 ) لكن العمل حينئذ في إحراز الحكم العقلي بالظن لا بالاستصحاب بخصوصه بل لو فرض عدم حجية الظن الاستصحابي تعين العمل بالظن المذكور في الفرض . كما أنه لو فرض كون الموضوع مطلق الاحتمال - كما هو الظاهر في الضرر - لزم ترتيب الأثر في مورد الاستصحاب . ولو لم يفد الظن ، لكن لا من حيث خصوصية الاستصحاب .
لكن هذا كله خروج عن مورد الكلام إذا الكلام في العمل بالاستصحاب من حيث هو ، وهو إنما يفرض مع كون الموضوع هو الواقع من حيث هو ، ولا دخل للاحتمال ولا الظن فيه وحينئذ فاللازم التفصيل بين ما إذا كان الاستصحاب من الطرق العقلية ، سواء كان مفيدا للظن أم لا ، وما إذا كان من الطرق التعبدية الشرعية ، وعلى الأول يعمل به في إحراز الحكم العقلي ، بخلاف الثاني .