في وجودها - فاستصحاب الوجود فيها حجة بلا معارض ، لعدم تحقق استصحاب حال عقل معارض باستصحاب وجودها 1 ، انتهى .
[ المناقشة فيما أفاده الفاضل النراقي قدّس سرّه ]
أقول : الظاهر التباس الأمر عليه .
أما أولا : فلأن الأمر الوجودي المجعول ، إن لوحظ الزمان قيدا له 2 أو لمتعلقه 3 - بأن لوحظ وجوب الجلوس المقيد بكونه إلى الزوال شيئا ، والمقيد بكونه بعد الزوال شيئا آخر متعلقا للوجوب - فلا مجال لاستصحاب الوجوب ، للقطع بارتفاع ما علم وجوده والشك في حدوث ما عداه ، ولذا لا يجوز الاستصحاب في مثل : « صم يوم الخميس » إذا شك في وجوب صوم يوم الجمعة 4 .
شرح
( 1 ) كأنه لعدم كون موضوعاتها قابلة للتقييد والتفريد ، بل ليست هي إلّا وجودا واحدا مستمرا ، فمع فرض انتقاض العدم بالوجود لا مجال لاستصحاب العدم في حال الشك . فلاحظ .
( 2 ) كما لو احتمل كون الزمان قيدا لنفس التكليف كالوجوب .
( 3 ) كما لو احتمل كون الزمان للمكلف به ، كالصوم .
( 4 ) لأن صوم يوم الخميس مباين لصوم يوم الجمعة ، فيكون وجوب كل منهما مباينا لوجوب الآخر ، لان تباين المعروضين موجب لتباين عرضيهما .
لكن هذا إنما يتم في تقييد المكلف به ، كالواجب والحرام ، وأما تقييد نفس التكليف فلا مجال لدعوى كونه موجبا للتعدد ، ولا مانعا من الاستصحاب لو فرض الشك فيه ، لأن التقييد إنما يكون في الكبرى الشرعية الكلية ، كما في : أقم الصلاة لدلوك الشمس . . . وليست هي المستصحبة إلا على نحو التعليق الذي يأتي الكلام فيه في التنبيه الرابع ، ولا يستصحب بنحو التنجيز إلا الحكم الخارجي الفعلي ، وهو أمر جزئي لا يقبل التقييد ، فلا يكون الزمان إلا ظرفا له ، فمع فرض وحدة متعلقه