الموجود أمرا واحدا قابلا للاستمرار بعد زمان الشك ، وفي دعوى جريان استصحاب العدم إلى تقطيع وجودات ذلك الموجود وجعل كل واحد منها بملاحظة تحققه في زمان مغايرا للآخر ، فيؤخذ بالمتيقن منها ويحكم على المشكوك منها بالعدم .
وملخص الكلام في دفعه : أن الزمان إن أخذ ظرفا للشيء فلا يجري إلا استصحاب وجوده ، لأن العدم انتقض بالوجود المطلق ، وحكم عليه بالاستمرار بمقتضى أدلة الاستصحاب . وإن أخذ قيدا له فلا يجري إلا استصحاب العدم ، لأن انتقاض عدم الوجود المقيد لا يستلزم انتقاض المطلق 1 ، والأصل عدم الانتقاض ، كما إذا ثبت وجوب صوم يوم الجمعة ولم يثبت غيره .
[ مناقشة ثانية فيما أفاده النراقي قدّس سرّه ]
وأما ثانيا : فلأن ما ذكره ، من استصحاب عدم الجعل والسببية في صورة الشك في الرافع ، غير مستقيم ، لأنا إذا علمنا أن الشارع جعل الوضوء علة تامة لوجود الطهارة ، وشككنا في أن المذي رافع لهذه الطهارة الموجودة المستمرة بمقتضى استعدادها ، فليس الشك متعلقا بمقدار سببية
شرح
( 1 ) لا إشكال في انتفاض عدم الوجود المطلق انتقاض عدم الوجود المقيد إلا أنه لا يهم في المقام ، حيث إنه لا بد من فرض انطباق الوجود المستصحب على فاقد القيد ، وهو غير حاصل في المقام لأن انتفاض عدم الوجود المقيد بشيء لا يقتضي انتفاض عدم الوجود المباين له المقيد بقيد آخر .
وكأن مراد المصنف قدّس سرّه من انتفاض المطلق هو انتفاضه بتمام أفراده - حتى المباينة للمقيد - لا انتفاضه في الجملة الذي يكفي فيه انتفاض عدم المقيد ، كما ذكرنا .
فلاحظ .