تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الشارع بإبقاء كل حادث لا يعلم مدة بقائه ، كما لو شك قبل حدوث حادث في مدة بقائه 1 . والحاصل : أن الموجود في الزمان الأول ، إن لوحظ مغايرا من حيث القيود المأخوذة فيه للموجود الثاني ، فيكون الموجود الثاني حادثا مغايرا للحادث الأول ، فلا مجال لاستصحاب الوجود ، إذ لا يتصور البقاء لذلك الموجود بعد فرض كون الزمان الأول من مقوماته . وإن لوحظ متحدا مع الثاني لا مغايرا له إلا من حيث ظرفه الزماني ، فلا معنى لاستصحاب عدم ذلك الموجود ، لأنه انقلب إلى الوجود . وكأن المتوهم ينظر في دعوى جريان استصحاب الوجود إلى كون
شرح
بسبب حكم الشارع بابقاء كل حادث لا يعلم مدة بقائه ، فإن مقتضى استصحاب الوجود المتيقن إلغاء الشك المذكور ، لكن المدعى للنراقي أن الشك المذكور لما كان متصلا بزمان اليقين بالعدم الأزلي يتعين استصحاب العدم المذكور فيعارض استصحاب الوجود . فالأولى دفع ذلك بان اتصال الشك باليقين المعتبر في الاستصحاب ليس بمعنى اتصال زمان حدوث الشك بزمان اليقين ، بل بمعنى اتصال المشكوك بالمتيقن ، ومن الظاهر أنه بعد فرض وحدة الوجود المتيقن وعدم أخذ الزمان فيه بنحو يقتضي تعدده ، لكونه ظرفا له لا قيدا فيه يكون زمان المشكوك متصلا بزمان اليقين بالوجود لا بزمان اليقين بالعدم الأزلي ، فلا يجري إلا استصحاب الوجود . فلاحظ . ( 1 ) كما لو علم بأن زيدا سيدخل الدار وشك في مقدار مكثه بعد دخوله ، فإنه لا اشكال في الرجوع إلى استصحاب كونه في الدار ، لا استصحاب عدم كونه فيها .