وكذا لو شك في اليأس ، فرأت الدم ، فإنه قد يقال باستصحاب الحيض ، نظرا إلى كون الشك في انقضاء ما اقتضته الطبيعة من قذف الحيض في كل شهر 1 .
وحاصل وجه الاستصحاب : ملاحظة كون الشك في استمرار الأمر الواحد الذي اقتضاه السبب الواحد 2 ، وإذا لوحظ كل واحد 3 من أجزاء هذا الأمر حادثا مستقلا ، فالأصل عدم الزائد على المتيقن وعدم حدوث سببه .
ومنشأ اختلاف بعض العلماء في إجراء الاستصحاب في هذه الموارد اختلاف أنظارهم في ملاحظة ذلك المستمر حادثا واحدا أو حوادث متعددة .
شرح
مضافا إلى أن الأصل المذكور من أوضح افراد الأصل المثبت ، لان موضوع الأثر هو خروج الدم لا اقتضاء الرحم لقذفه وإن كان مستلزما له .
نعم قد يستصحب الحيض الشرعي الذي هو بمعنى حكم الشارع على المرأة بالحيض بناء على أن الحيضية من الأحكام الشرعية التابعة لخروج الدم لا نفس خروج الدم ، ولذا يتحقق حين النقاء المتخلل بين الدميين .
لكنه لو تم ولم يكن محكوما لأصالة عدم عود الدم مرة أخرى ، فهو خارج عما نحن فيه لعدم كون الحكم المذكور تدريجيا . فلاحظ .
( 1 ) يجري هنا ما سبق من الكلام هناك . ولا مجال هنا لاحتمال جريان استصحاب الحيضية بمعنى حكم الشارع بها ، للعلم بانقطاعه في الشهر السابق .
( 2 ) عرفت أنه لا عبرة في وحدة المستصحب بوحدة سببه ، بل المعتبر اتصال اجزائه .
( 3 ) عرفت أن هذا تابع لما يستفاد من الأدلة في تعيين موضوع الأثر .