تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
هذا ، مع ما عرفت - في الأمر السابق - من جريان الاستصحاب فيما كان من القسم الثالث فيما إذا لم يعد الفرد اللاحق على تقدير وجوده موجودا آخر مغايرا للموجود الأول ، كما في السواد الضعيف الباقي بعد ارتفاع القوي . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فافهم 1 . ثم إن الرابطة الموجبة لعد المجموع أمرا واحدا موكولة إلى العرف 2 ، فإن المشتغل بقراءة القرآن لداع ، يعدّ جميع ما يحصل منه في الخارج بذلك الداعي أمرا واحدا ، فإذا شك في بقاء اشتغاله بها في زمان لأجل الشك في حدوث الصارف أو لأجل الشك في مقدار اقتضاء الداعي 3 ، فالأصل بقاؤه .
شرح
( 1 ) لعله إشارة إلى الإشكال في كونه من هذا القبيل ، فإن المرتبة الخفيفة من السواد موجودة بوجود المرتبة الشديدة المتيقنة منه ، فيصح استصحابها بنحو الاستصحاب الشخصي فضلا عن الكلي ، كما سبق . أما الاجزاء المشكوكة من الكلام فهي غير موجودة بوجود الاجزاء المتيقنة ، فليست بقاء لها ، بل مباينة لها حقيقة وعرفا . فالعمدة ما تقدم من صدق البقاء للكلام الواحد عرفا بتعاقب أجزائه ، الذي عرفت انه يوجب كون استصحابه من استصحاب الأمر الجزئي لا الشخصي . فلاحظ . ( 2 ) الظاهر أن المناط في ذلك هو ما يستفاد من الأدلة بحسب ما يفهمه العرف ، فإن المعيار في بقاء الموضوع على بقاء الموضوع العرفي للقضية الشرعية ، كما أشرنا إليه في غير مقام . ( 3 ) هذا إنما يتم بناء على عموم حجية الاستصحاب للشك في المقتضى وعدم اختصاصها بالشك في الرافع ، وهو لا يلائم مختار المصنف قدّس سرّه .