والحاصل : أن المقتضي والمانع في باب العام والخاص هو لفظ العام والمخصص ، فإذا احرز المقتضي وشك في وجود المخصص يحكم بعدمه عملا بظاهر العام ، وإذا علم بالتخصيص وخروج اللفظ عن ظاهر العموم ثم شك في صدق المخصص على شيء ، فنسبة دليلي العموم والتخصيص إليه على السواء من حيث الاقتضاء 1 .
هذا كله ، مع أن ما ذكره في معنى « النقض » لا يستقيم 2 في قوله عليه السّلام في ذيل الصحيحة : « ولكن تنقضه بيقين آخر » ، وقوله عليه السّلام في الصحيحة المتقدمة الواردة في الشك بين الثلاث والأربع : « ولكن ينقض الشك باليقين » 3 ، بل ولا في صدرها المصرح بعدم نقض اليقين بالشك ،
شرح
عن المصنف قدّس سرّه أنه يرى أن القرائن المنفصلة مانعة من تمامية الاطلاق ، لا أنها رافعة لحجيته مع انعقاده ولا أقل من كون الإطلاق أضعف ظهورا من العموم .
بل ربما يكون الاستمرار مستفادا من مقتضي طبيعة الأمر المتيقن سابقا من دون أن يكون لدليله إطلاق يقتضي الاستمرار لعدم تضمن الدليل إلا للحدوث ولا نظر له إلى البقاء . فتأمل جيدا .
( 1 ) ولأجل ذلك كان التحقيق عدم حجية العام في الشبهة المصداقية من طرف المخصّص .
( 2 ) كأنه لان ظاهر الحديث أن اليقين لا ينقض إلا بقين مثله ، فالمنقوض هو اليقين بنفسه لا دليله ولا مقتضيه ، وهو قرينة حينئذ على أن المراد بالمنقوض في : « لا تنقض اليقين بالشك » ، هو اليقين أيضا ، لوحدة السياق . فلاحظ .
( 3 ) لوضوح أن المنقوض هو الشك لا دليله ولا مقتضيه ، فهو قرينة على أن المنهي عنه هو نقض اليقين نفسه بالشك ، لا نقض دليله به لوحدة السياق .