قوله تعالى : وثيابك فطهر ، وقوله عليه السّلام في صحيحة زرارة : « لا صلاة إلا بطهور » بناء على شمول الطهور - ولو بقرينة ذيله الدال على كفاية الأحجار من الاستنجاء - للطهارة 1 الخبثية ، ومثل الإجماعات المنقولة على وجوب إزالة النجاسة عن الثوب والبدن للصلاة .
وهذا المعنى وإن لم يدل عليه دليل صحيح السند والدلالة على وجه يرتضيه المحقق المذكور ، بل ظاهر أكثر الأخبار الأمر بنفس الغسل ، إلا أن الإنصاف وجود الدليل على وجوب نفس الإزالة ، وأن الأمر بالغسل في الأخبار ليس لاعتباره بنفسه في الصلاة ، وإنما هو أمر مقدمي لإزالة
شرح
في الأدلة المذكورة ، إذ على هذا لا تكون ملاقاة الثوب مثلا للنجس موجبة لنجاسته المانعة من الصلاة مثلا التي لا بد من إزالتها بالغسل كي يجب إحراز الإزالة بالأسباب المتيقنة ، بل تكون إصابة الثوب للنجاسة موجبة ، لعدم جواز الصلاة به إلا مع غسله ، فهو يرجع إلى شرطية الغسل بنفسه ، ومع دوران الغسل المعتبر بين الغسل مرة والغسل مرتين يكون الأول متيقنا ، ويكون الثاني مدفوعا بأصالة البراءة .
وعليه فما ذكره المحقق الخونساري قدّس سرّه مطابق لمختاره - الذي لا يبعد من المصنف قدّس سرّه موافقته فيه - من كون النجاسة من الأحكام الوضعية المنتزعة من الأحكام التكليفية . نعم تقدم في حجة القول السابع أن ذلك خلاف ظاهر الأدلة ، بل المتعين البناء على كونها من الأحكام الوضعية المجعولة التي تكون هي موضوعا للأحكام . فراجع وتأمل جيدا .
( 1 ) جار ومجرور متعلق بقوله : « بناء على شمول . . . » والرواية هكذا : « لا صلاة إلّا بطهور . ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار بذلك جرت السنة من رسول اللّه » .