الخلاف ، فكيف يدل على كون المختلف فيه مجمعا عليه ؟ كما يرشد إليه قوله : « والإجماع يضاده نفس الخلاف ، إذ لا إجماع مع الخلاف ، بخلاف النص والعموم ودليل العقل ، فإن الخلاف لا يضاده » . ويكون غرضه من قوله : « فلا بد لدوامه من سبب » الرد على من ادعى أن علة الدوام هو مجرد تحقق الشيء في الواقع ، وأن الإذعان به يحصل من مجرد العلم بالتحقق ، فرد عليه : بأنه ليس الأمر كذلك ، وأن الإذعان والظن بالبقاء لا بد له من أمر أيضا ، كعادة أو أمارة أو غيرهما ، انتهى .
[ المناقشة فيما أفاده السيد الصدر قدّس سرّه ]
أقول : أما الوجه الأول ، فهو كما ترى ، فإن التمسك بالروايات ليس له أثر في كلام الخاصة الذين هم الأصل في تدوينها في كتبهم ، فضلا عن العامة .
وأما الوجه الثاني 1 ، ففيه : أن منشأ العجب من تناقض قوليه 2 ، حيث إن ما ذكره في استصحاب حال الإجماع - من اختصاص دليل الحكم بالحالة الأولى - بعينه موجود في بعض صور استصحاب حال غير الإجماع 3 ، فإنه إذا ورد النص على وجه يكون ساكتا بالنسبة إلى ما بعد الحالة الأولى ، كما إذا ورد أن الماء ينجس بالتغير ، مع فرض عدم إشعار فيه
شرح
( 1 ) وهو كون المراد من دلالة الدليل على الدوام إمكان حمل دليل الثبوت على ما يعم البقاء وإن لم تكن دلالته ثابتة .
( 2 ) يعني : قولي الغزالي المنسوبين إليه ، وهما القول بعدم حجية الاستصحاب حال الاجماع ، والقول بحجية غيره من أقسام الاستصحاب . ولا يخفى أن مراد المصنف قدّس سرّه من تناقض القولين تنافى دليلهما ، وإلا فلا تناقص بينهما وأنفسهما .
( 3 ) إذ قد يقطع بسكون الدليل عن الحال الثاني .