ولا يخفى أن كثيرا من كلماته - خصوصا قوله أخيرا : « خبر الشارع عن دوامها » - صريح في أن هذا الحكم غير مختص بالإجماع ، بل يشمل كل دليل يدل على قضية مهملة من حيث الزمان بحيث يقطع بانحصار مدلوله الفعلي في الزمان الأول .
[ نسبة شارح المختصر القول بحجية الاستصحاب مطلقا إلى الغزالي ]
والعجب من شارح المختصر ، حيث إنه نسب القول بحجية الاستصحاب إلى جماعة منهم الغزالي ، ثم قال :
ولا فرق عند من يرى صحة الاستدلال به بين أن يكون الثابت به نفيا أصليا ، كما يقال فيما اختلف كونه نصابا : لم يكن الزكاة واجبة عليه والأصل بقاؤه ، أو حكما شرعيا ، مثل قول الشافعي في الخارج من غير السبيلين : إنه كان قبل خروج الخارج منه متطهرا إجماعا ، والأصل البقاء حتى يثبت معارض ، والأصل عدمه ، انتهى .
ولا يخفى : أن المثال الثاني ، مما نسب إلى الغزالي إنكار الاستصحاب فيه ، كما عرفت من النهاية ومن عبارته المحكية فيها .
[ كلام السيد الصدر قدّس سرّه في الجمع بين قولي الغزالي ]
ثم إن السيد صدر الدين جمع في شرح الوافية بين قولي الغزالي :
تارة : بأن قوله بحجية الاستصحاب ليس مبنيا على ما جعله القوم دليلا من حصول الظن ، بل هو مبني على دلالة الروايات عليها ، والروايات لا تدل على حجية استصحاب حال الإجماع .
وأخرى : بأن غرضه من دلالة الدليل على الدوام ، كونه بحيث لو علم أو ظن وجود المدلول في الزمان الثاني أو الحالة الثانية لأجل موجب لكان حمل الدليل على الدوام ممكنا ، والإجماع ليس كذلك ، لأنه يضاد