تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الفرق لا يؤثر فيما ذكره الغزالي في نفي استصحاب حال الإجماع ، لأن مناط نفيه لذلك - كما عرفت من تمثيله بموت زيد وبناء داره 1 - احتياج الحكم في الزمان الثاني إلى دليل أو أمارة 2 . هذا ، وعلى كل حال ، فلو فرض كون الغزالي مفصلا في المسألة بين ثبوت المستصحب بالإجماع وثبوته لغيره ، فيظهر رده مما ظهر من تضاعيف ما تقدم : من أن أدلة الإثبات لا يفرق فيها بين الإجماع وغيره ، خصوصا ما كان نظير 3 الإجماع في السكوت عن حكم الحالة الثانية ، خصوصا 4 إذا علم عدم إرادة الدوام منه في الواقع كالفعل والتقرير ، وأدلة النفي 5 كذلك لا يفرق فيها بينهما أيضا . وقد يفرق بينهما : بأن الموضوع في النص مبين يمكن العلم بتحققه وعدم تحققه في الآن اللاحق ، كما إذا قال : « الماء إذا تغير نجس » ، فإن الماء موضوع والتغير قيد للنجاسة ، فإذا زال التغير أمكن استصحاب النجاسة للماء .
شرح
( 1 ) حيث جعل الحكم بالبقاء فيهما مستندا إلى دليل العادة . ( 2 ) يعني : حجة معتبرة ، ولا حجة في المقام لما عرفت من أنه لا أثر للمراد الواقعي في ذلك ما لم يصل إلى مقام الظهور والدلالة الكلاميين . ( 3 ) الأدلة مختصة بهذا ولا تعم غيره ، إذ ما كان ناظرا للحالة اللاحقة يكون هو المتبع فيها نفيا أو إثباتا بلا إشكال ولا أثر لأدلة الاستصحاب . ( 4 ) كأنه لما سبق من شبهة السيد الصدر في توجيه كلام الغزالي . ( 5 ) يعني : نفي حجية الاستصحاب .