يستصحب الإجماع عند انتفاء الإجماع فهو محال . وهذا كما أن العقل دل على البراءة الأصلية بشرط عدم دليل السمع ، فلا يبقى له دلالة مع وجود دليل السمع ، فكذا هنا انعقد الإجماع بشرط العدم ، فانتفى الإجماع عند الوجود .
وهذه دقيقة : وهو أن كل دليل يضاده نفس الخلاف فلا يمكن استصحابه مع الخلاف ، والإجماع يضاده نفس الخلاف ، إذ لا إجماع مع الخلاف ، بخلاف العموم والنص ودليل العقل ، فإن الخلاف لا يضاده 1 ، فإن المخالف مقر بأن العموم بصيغته شامل لمحل الخلاف ، فإن قوله عليه وآله الصلاة والسلام : « لا صيام لمن لا يبيت الصيام من الليل » شامل بصيغته صوم رمضان ، مع خلاف الخصم فيه ، فيقول : « اسلم شمول الصيغة ، لكني اخصه بدليل » فعليه الدليل .
وهنا ، هذا المخالف لا يسلم شمول الإجماع لمحل الخلاف ، لاستحالة الإجماع مع الخلاف ، ولا يستحيل عدم شمول الصيغة مع الخلاف . فهذه دقيقة يجب التنبيه لها .
ثم قال : فإن قيل : الإجماع يحرم الخلاف ، فكيف يرتفع بالخلاف ؟
وأجاب : بأن هذا الخلاف غير محرم بالإجماع ، ولم يكن المخالف خارقا للإجماع ، لأن الإجماع إنما انعقد على حالة العدم ، لا على حالة الوجود ، فمن ألحق الوجود بالعدم فعليه الدليل .
شرح
للقياس وحينئذ فيكون التمسك بالقياس لا بالاجماع ولا بالاستصحاب .
( 1 ) يعني : فيمكن الرجوع إليه مع الخلاف لو فرض تمامية شروط العمل به .