لا يخفى أنه قدّس سرّه لم يستوف أقسام الأمر ، لأن منها ما يتردد فيه الأمر بين الموقت بوقت فيرتفع الأمر بفواته ، وبين المطلق الذي يجوز امتثاله بعد ذلك الوقت ، كما إذا شككنا في أن الأمر بالغسل في يوم الجمعة مطلق - فيجوز الإتيان به في كل جزء من النهار - أو موقت إلى الزوال 1 ؟
وكذا وجوب الفطرة بالنسبة إلى يوم العيد 2 ، فإن الظاهر أنه لا مانع من استصحاب الحكم التكليفي هنا ابتداء 3 .
قوله : « بل هو أولى لأن مطلقه . . . الخ » .
كأنه قدّس سرّه لم يلاحظ إلا الأوامر والنواهي اللفظية المبينة المدلول ، وإلا فإذا قام الإجماع أو دليل لفظي مجمل على حرمة شيء في زمان ولم يعلم
شرح
( 1 ) لا يخفى أن هذا من الموقت الذي تردد وقته بين الطويل والقصير ، وهو الذي أشار إليه المصنف في تعقيب العبارة الثانية للفاضل التوني قدّس سرّه ، لا مما يتردد بين المطلق والمقيد .
إلا أن يراد من المطلق المطلق بالإضافة إلى الوقت الخاص المشكوك فيه ، لا الذي لم يؤخذ فيه وقت أصلا .
( 2 ) فقد قيل بجواز التأخير إلى صلاة العيد ، وقيل بجوازه إلى الزول ، وقيل بجوازه إلى تمام يوم العيد ، ثم قيل إن من لم يؤدها فيه سقطت عنه ، وقيل يجب القضاء عليه .
( 3 ) بناء على كفاية التسامح العرفي في موضوع الاستصحاب ، إذ لو بني على عدمه امتنع الاستصحاب لاحتمال أخذ الوقت قيدا في الموضوع الواجب .
نعم قد يتمسك بأصالة البراءة من القيد المذكور ، فيجوز التأخير والاتيان بالخالي عنه . فلاحظ .