تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فالصوم المقيد وجوبه بكونه في النهار لا ينفع استصحاب وجوبه في الزمان المشكوك كونه من النهار ، وأصالة بقاء الحكم المقيد بالنهار في هذا الزمان لا يثبت كون هذا الزمان نهارا ، كما سيجيء توضيحه في نفي
شرح
والوجه في ذلك : أنه مع فرض تقييد الواجب فالمتيقن هو التكليف الوارد على المقيد ، وهو لا يحرز انطباقه وامتثاله على الفعل مع عدم إحراز القيد ، فإذا وجب صوم النهار بمقتضى الاستصحاب لم يحرز امتثاله بالصوم مع احتمال انقضاء النهار ، إلّا بناء على الاكتفاء بالتسامح العرفي في موضوع القضية المتيقنة . بان يفرض ذات الصوم ويغفل تقييده بالوقت ، فيحرز انطباقه وامتثاله حينئذ مع الشك في بقاء الوقت . أما مع فرض تقييد الوجوب واطلاق الواجب فلا مانع من الاستصحاب لا من جهة الواجب لفرض اطلاقه الموجب لانطباقه على الفعل من حيث هو ان لم يحرز تحقق القيد ، ولا من جهة الوجوب ، لفرض سبق تحقق قيده فيكون منجزا ، وحينئذ يمكن استصحاب الوجوب المنجز المعلوم تحققه سابقا ، والذي هو مورد الأثر عملا . ومجرد تقييده في القضية الشرعية بالقيد الخاص لا يمنع من استصحاب الوجوب المنجز مع العلم به سابقا من جهة ملازمته للوجوب المعلق بعد فرض وجود قيده . ومنه يظهر أن التسامح العرفي إنما يحتاج اليه بناء على رجوع القيد للواجب لا للوجوب . لكن الذي يظهر من المصنف قدّس سرّه أن الملاك في جريان الاستصحاب هو الاكتفاء بالتسامح العرفي حتى بناء على رجوع القيد للوجوب ، كما يأتي منه في الاستطاعة التي فرضها من قيود الوجوب . إلا أن يبتني على مختاره في الواجب المشروط من رجوع جميع شروط الوجوب للواجب . فلاحظ .
التنقيح — صفحة 197 | السيد محمد سعيد الحكيم