فتأمل .
وأما الشك في تحقق المانع - كالمرض المبيح للإفطار ، والسفر الموجب له وللقصر ، والضرر المبيح لتناول المحرمات - فهو الذي ذكره المفصل في آخر كلامه بجريان الاستصحاب في الحكم التكليفي تبعا للحكم الوضعي ، فإن السلامة من المرض الذي يضر به الصوم شرط في وجوبه ، وكذا الحضر ، وكذا الأمن من الضرر في ترك المحرم ، فإذا شك في وجود شيء من ذلك استصحب الحالة السابقة له وجودا أو عدما ، ويتبعه بقاء الحكم التكليفي السابق ، بل قد عرفت فيما مر عدم جريان الاستصحاب في الحكم التكليفي إلا مع قطع النظر عن استصحاب موضوعه ، وهو الحكم الوضعي 1 في المقام .
مثلا : إذا أوجب الشارع الصوم إلى الليل على المكلف بشرط سلامته من المرض الذي يتضرر بالصوم ، فإذا شك في بقائها وحدوث المرض المذكور وأحرز الشرط أو عدم المانع بالاستصحاب أغنى عن استصحاب المشروط ، بل لم يبق مجرى له ، لأن معنى استصحاب الشرط وعدم المانع ترتيب آثار وجوده ، وهو ثبوت المشروط مع فرض وجود باقي العلل
شرح
وقائع متعددة بعدد أفراد موضوعه بنحو القضية الحقيقة المستمرة ، فلو فرض عدم الرجوع إلى أصالة عدم النسخ لتوقفها على ظهور الدليل في الاستمرار ، لزم الرجوع إلى أصالة البراءة أو استصحاب التكليف على الكلام الآتي في جريان استصحاب الأحكام التكليفية . فلاحظ .
( 1 ) التعبير بالحكم الوضعي متابعة للفاضل التوني قدّس سرّه ، وإلا فالمستصحب نفس السبب والشرط والمانع التي هي موضوعات الأحكام الوضعية .