بينة الإثبات ، إلا أن يرجع أيضا إلى نوع من الإثبات 1 ، فيتكافئان .
وحينئذ فالوجه تقديم بينة النفي لو كان الترجيح في البينات - كالترجيح في الأدلة 2 - منوطا بقوة الظن مطلقا ، أو في غير الموارد المنصوصة 3 على الخلاف ، كتقديم بينة الخارج 4 .
وربما تمسكوا بوجوه أخر ، يظهر حالها بملاحظة ما ذكرنا في ما ذكرنا من أدلتهم .
هذا ملخص الكلام في أدلة المثبتين والنافين مطلقا .
شرح
( 1 ) كما لو شهدت بينة النفي بوقوع العقد غير المضمن كالهبة ، لا بمحض عدم وقوع العقد المضمن كالبيع .
( 2 ) الظاهر أن الترجيح في الأدلة لا يناط بقوة الظن مطلقا ، بل الأصل التساقط إلا في الخبرين ، والترجيح فيها بالمرجحات المنصوصة ، كما أشرنا إليه في دليل الانسداد ، وتمام الكلام في مبحث التعارض .
( 3 ) يعني : واما فيها فالمتبع النص وإن لم يظن يستتبع قوة الظن .
( 4 ) يعني : المدعي . وإنما تقدم بينته لو لم ترجع بينة النفي إلى الاثبات .
ولعل مراده أنه حيث فرض أن المناط في ترجيح البينات هو قوة الظن تعين تقديم بينة النفي لو رجعت إلى نوع من الاثبات لاعتضادها بالاستصحاب ، وإلا تعين تقديم بينة الاثبات - وهي بينة الخارج - لكونها أقوى ذاتا .
ثم إن هذا الوجه مبني - بالإضافة إلى ما ذكره المصنف قدّس سرّه - على أن الاستصحاب يفيد الظن ، - كما هو ظاهر المثبتين والنافين - وعلى أن عموم دليل حجية البينة ينهض باثبات حجية النفي في نفسها ، إذ تصلح حينئذ لمعارضة بينة الإثبات ، فينظر في الترجيح بينهما ، أما لو قيل بعدم حجيتها لان البينة من وظيفة المدعي لا المنكر ، فلا مجال لهذا الوجه ، كما لا يخفى .