تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
أولا : باشتراك هذا الإيراد ، بناء على ما صرح به جماعة : من كون استصحاب النفي المسمى ب : « البراءة الأصلية » معتبرا إجماعا 1 . اللهم إلا أن يقال : إن اعتبارها ليس لأجل الظن 2 ، أو يقال : إن الإجماع إنما هو على البراءة الأصلية في الأحكام الكلية - فلو كان أحد الدليلين معتضدا بالاستصحاب 3 اخذ به - لا في باب الشك في اشتغال ذمة الناس ، فإنه من محل الخلاف في باب الاستصحاب 4 . وثانيا : بما ذكره جماعة ، من أن تقديم بينة الإثبات لقوتها 5 على بينة النفي وإن اعتضد بالاستصحاب ، إذ رب دليل أقوى من دليلين . نعم ، لو تكافى دليلان رجح موافق الأصل به ، لكن بينة النفي لا تكافئ
شرح
( 1 ) إذ استصحاب البراءة يكون مرجحا لبينة النفي . نعم تقدم منه قدّس سرّه في التقسيم الأول من تقسيمات الاستصحاب الإشكال في دعوى الاجماع المذكور . فراجع . ( 2 ) يعني : فلا يصلح للترجيح بين الأدلة الظنية كالبينة . لكن هذا يمكن أن يدعى في الاستصحاب أيضا فيندفع الإشكال فيه بذلك . فلاحظ . ( 3 ) يعني : استصحاب البراءة الذي فرض كونه اجماعيا . ( 4 ) يعني : فلا مجال للنقض به ، بل يتوجه الإشكال على القائل به لا غير . ( 5 ) كأن وجه القوة سهولة الاطلاع على تحقق سبب الإثبات من طريق الحس ، بخلاف النفي ، فإن الاطلاع عليه موقوف على الإحاطة بجميع أسباب الإثبات ونفيها ، وذلك كالمتعذر ، فلا بد أن تستند الشهادة بالنفي إلى الحدس أو الأصل وكلاهما أضعف من بينة الإثبات . لكن لا يخفى أن هذا غالبي لا دائمي .