نعم ، لو قلنا باعتباره من باب التعبد - من جهة الأخبار - صح أن يقال :
إن ثبوت العدم بالاستصحاب لا يوجب ثبوت ما قارنه من الوجودات ، فاستصحاب عدم أضداد الوجوب لا يثبت الوجوب في الزمان اللاحق ، كما أن عدم ما عدا زيد من أفراد الإنسان في الدار لا يثبت باستصحابه ثبوت زيد فيها 1 ، كما سيجيء تفصيله 2 إن شاء اللّه تعالى .
لكن المتكلم في الاستصحاب من باب التعبد والأخبار - بين العلماء - في غاية القلة إلى زمان متأخري المتأخرين ، مع أن بعض هؤلاء وجدناهم لا يفرقون في مقارنات المستصحب بين أفرادها ، ويثبتون بالاستصحاب جميع ما لا ينفك عن المستصحب 3 ، على خلاف التحقيق الآتي في التنبيهات الآتية إن شاء اللّه تعالى .
ودعوى : أن اعتبار الاستصحابات العدمية لعله ليس لأجل الظن حتى يسري إلى الوجوديات المقارنة معها ، بل لبناء العقلاء عليها في أمورهم بمقتضى جبلتهم 4 .
مدفوعة : بأن عمل العقلاء في معاشهم على ما لا يفيد الظن
شرح
( 1 ) يعني : لو فرض العلم بوجود أحد أفراد الإنسان في الدار .
( 2 ) في التنبيه السادس ، حيث يأتي هناك عدم حجية الأصل المثبت .
( 3 ) يعني : ولو كان لازما خارجيا لا شرعيا . وعليه فلا أثر للتفصيل بين الوجودي والعدمي .
( 4 ) وحينئذ فيكون الاستصحاب من الأصول العقلائية لا الامارات ، فيمكن دعوى عدم حجيته في لازم مجراه .