[ الوجه الثاني : لزوم القطع بالبقاء بناء على حجية الاستصحاب ]
ومنها : أنه لو كان الاستصحاب حجة لوجب فيمن علم زيدا في الدار ولم يعلم بخروجه منها أن يقطع ببقائه فيها 1 ، وكذا كان يلزم إذا علم بأنه حي ثم انقضت مدة لم يعلم فيها بموته أن يقطع ببقائه ، وهو باطل .
وقال في محكي الذريعة : قد ثبت في العقول أن من شاهد زيدا في الدار ثم غاب عنه لم يحسن اعتقاد استمرار كونه في الدار إلا بدليل متجدد ، ولا يجوز استصحاب الحالة الأولى وقد صار كونه في الدار في الزمان الثاني وقد زالت الرؤية ، بمنزل كون عمرو فيها مع فقد الرؤية 2 وأجاب في المعارج عن ذلك : بأنا لا ندعي القطع ، لكن ندعي رجحان الاعتقاد ببقائه ، وهذا يكفي في العمل به .
شرح
( 1 ) يعني : فيرجع إلى قاعدة عدم الدليل دليل العدم . لكن الظن فضلا عن العلم غير مطرد الحصول من ذلك . مع أنه لا دليل على حجية الظن .
( 2 ) قال بعض أعاظم المحشين قدّس سرّه : « ذكر الأستاذ العلامة في مجلس البحث أن المقصود من هذا الكلام ليس هو القطع ببقاء المستصحب واقعا - حسبما هو قضية ظاهره الأولى - حتى يرد عليه أن أحدا لم يتوهم أن الاستصحاب يفيد القطع ومعتبر من جهته ، بل المقصود هو البناء عليه من العقلاء والحكم به على سبيل القطع ، بمعنى كون بنائهم على سلوكه غير مبني على التردد .
هذا ولكن الذي يختلج ببالي القاصر كون المراد منه هو الذي يتبادر منه . . . » وما ذكره قدّس سرّه هو الظاهر من كلام الذريعة ، والمعارج ، وهو المناسب للاستدلال ، إذ لو أريد بالبناء على البقاء هو البناء العملي لا الاعتقاد القطعي ، لكان عين الدعوى ولم يحسن إنكاره في مقام الاحتجاج . فلاحظ .