وفيه : أن المراد بغلبة البقاء ليس غلبة البقاء أبد الآباد ، بل المراد البقاء على مقدار خاص من الزمان ، ولا ريب أن ذلك المقدار الخاص ليس أمرا مضبوطا في الممكنات ولا في المستصحبات ، والقدر المشترك بين الكل أو الأغلب منه معلوم التحقق في مورد الاستصحاب 1 ، وإنما الشك في الزائد .
وإن أريد بقاء الأغلب إلى زمان الشك في بقاء المستصحب 2 :
فإن أريد أغلب الموجودات السابقة بقول مطلق باقية ، ففيه :
أولا : أنا لا نعلم بقاء الأغلب في زمان الشك 3 .
وثانيا : لا ينفع بقاء الأغلب في إلحاق المشكوك ، للعلم بعدم الرابط بينها ، وعدم استناد البقاء فيها إلى جامع 4 - كما لا يخفى - بل البقاء في كل واحد منها مستند إلى ما هو مفقود في غيره . نعم ، بعضها مشترك في مناط البقاء .
شرح
( 1 ) يعني : فلا يحتاج فيه إلى الاستصحاب .
نعم القدر المشترك بين الأغلب معلوم غالبا لا دائما ، والذي هو معلوم دائما هو القدر المشترك بين الكل .
( 2 ) بمعنى أن غالب الموجودات حين اليقين بالمستصحب موجودة ومستمرة إلى حين الشك فيه .
( 3 ) لابتناء الموجودات التكوينية على التبدل والتغير .
( 4 ) فلا يحصل الظن ببقاء المستصحب بسبب الغلبة المذكورة ، لتوقف حصول الظن من الغلبة على تحقق الجامع الموجب للحكم بين الافراد الغالبة المعلومة والافراد الأخرى .